يقسّم هذا النص العلوي الناسَ في انتخاب طريق الحياة إلى ثلاثة أقسام ،
هي :
القسم الأوّل : العلماء الذين عرفوا طريق الحياة الصحيح ، حيث يطلق الإمام
على هؤلاء وصف " العالم الربّاني " .
القسم الثاني : هم ذلك الفريق من الناس الذي يسعى لمعرفة الطريق الصحيح ،
ويتحرّك باتّجاه معرفة الحقّ ، وهؤلاء في الوصف العلوي " متعلّمون على سبيل
نجاة " .
أمّا القسم الثالث فلا هو بالذي يعرف الطريق الصحيح للحياة ، ولا هو يبذل
سعيه في سبيل معرفته ، بل يتمثّل معياره في اتّخاذ القرار واختيار النهج الذي
يسلكه بالتقليد الأعمى للخواصّ ، واتّباع الشخصيّات دون بصيرة ، وهؤلاء هم
" الهمج الرعاع " .
إنّ معنى " الهمج " هو الذباب الصغير الذي يحطّ على وجه الغنم أو الحمير ،
و " الرعاع " بمعنى الأحمق والتافه الذي لا قيمة له . فشبّه التحليل العلوي أولئك
الذين لا يعرفون طريق الحياة الصحيح ، ولا يسمحون لأنفسهم بالتفكير به ، بل
غاية حظّهم اتّباع الآخرين اتّباعاً أعمى ، شبّههم بالذباب ؛ إذ هم يحيطون بجاهل
أكبر منهم يستمدّون منه ، وهو يغذوهم !
إنّ أمثال هؤلاء لا يتمتّعون بقاعدة فكريّة وعقيديّة متينة ، وهم يتّبعون الغير من
دون تفحّص لكونه حقّاً أو باطلاً ، بل يتّبعونه لمحض كونه رئيس قبيلة ، أو قائد
حزب ، أو شخصيّة تحظى بالاحترام بالنسبة إليهم ، فهم كالذباب تماماً ؛ كلّما
تحرّكت الريح من جانب تحرّك معها .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 164
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٦٤