خيانة الخواصّ وتبعيّة العوام
( 2 )
لقد كان لرؤساء القبائل في العهد العلوي الدور الأبرز في اتّخاذ القرار ،
والتأثير على أغلبيّة الجمهور . ولم تؤتِ جهود الإمام ثمارها المرجوّة على
صعيد الارتقاء بهؤلاء فكريّاً ، من خلال تصحيح نظرتهم إلى الحقّ ، بحيث
يعرفون الحقّ بمعيار الحقّ ، لا بمعيار الرجال الذين يَكنّون لهم الاحترام ( 1 ) .
لقد صارت هذه الأجواء - التي تقف حائلاً صلباً دون تحقّق الإصلاحات
الأساسيّة - تلقي في نفس الإمام الألم والمضاضة .
وممّا جاء عن الإمام في تحليل هذا الفضاء الاجتماعي الذي يبعث على
الملالة ، قوله ( عليه السلام ) : " الناس ثلاثة : فعالم ربّاني ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج
رعاع ؛ أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا
إلى ركن وثيق " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع : القسم الخامس / السياسة الثقافيّة / الالتزام بالحقّ في معرفة الرجال .
( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة 147 .