تضادّ الإرادات
( 1 )
يبرز السبب الأوّل في ابتعاد الناس عن الإمام بذلك الاختلاف الأساسي الذي
ظهر بين الرؤى ، والتضادّ المبدئي الذي حصل بين دوافع القوم وأهدافهم ؛ فلم
يكن دافع أغلب الذين ثاروا على عثمان - لا سيما بعض قادة الحركة مثل طلحة
والزبير - هو إعادة المجتمع إلى سيرة النبيّ وسنّته ، واستئناف القيم الإسلاميّة
الأصيلة ، بل كان الباعث على ذلك هو ضجر هؤلاء من الاستئثار القبلي والحزبي
الذي مارسه بنو أُميّة وفي طليعتهم عثمان . وبذلك لم يكن هدف هؤلاء من قتل
عثمان ومبايعة الإمام علي ( عليه السلام ) يتخطّى هذه النقطة ، حيث لبثوا بانتظار حلّ الإمام
لهذه المشكلة .
أمّا الإمام ، فقد كان له في قبول الحكم هدف وباعث آخر ، فقد كان يهدف من
وراء الاستجابة أن يعيد المجتمع إلى سيرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وسنّته ، ويبادر إلى إحياء
القيم الإسلاميّة ، ويطلق حركة إصلاحيّة عميقة وواسعة في المجتمع والدولة
تطال جميع المرافق الإداريّة والثقافيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والقضائيّة .
وخلاصة الكلام أنّ مطامح الجمهور كانت شخصيّة ، وما يريده الإمام كان