بأنّهم أولى بالحقّ منكم ، ولكن لطاعتهم معاوية ومعصيتكم لي . والله لقد أصبحت
الأُمم كلّها تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أنا أخاف ظلم رعيّتي ، لقد استعملت
منكم رجالاً فخانوا وغدروا ، ولقد جمع بعضهم ما ائتمنته عليه من فيء
المسلمين فحمله إلى معاوية ، وآخر حمله إلى منزله تهاوناً بالقرآن ، وجرأة على
الرحمن ، حتى لو أنّني ائتمنت أحدكم على علاقة سوط لخانني ، ولقد
أعييتموني !
ثمّ رفع يده إلى السماء فقال : اللهمّ إنّي قد سئمت الحياة بين ظهراني هؤلاء
القوم ، وتبرّمت الأمل . فأتِح لي صاحبي حتى أستريح منهم ويستريحوا منّي ،
ولن يُفلحوا بعدي ( 1 ) .
2875 - نهج البلاغة : من خطبة له ( عليه السلام ) وقد تواترت عليه الأخبار باستيلاء
أصحاب معاوية على البلاد ، وقدم عليه عاملاه على اليمن ، وهما عبيد الله بن
عبّاس وسعيد بن نمران لمّا غلب عليهما بسر بن أبي أرطاة ، فقام ( عليه السلام ) على المنبر
ضجراً بتثاقل أصحابه عن الجهاد ، ومخالفتهم له في الرأي فقال : ما هي إلاّ
الكوفة ، أقبضها وأبسطها ، إن لم تكوني إلاّ أنتِ تهبّ أعاصيركِ فقبّحكِ الله !
وتمثّل بقول الشاعر :
لعمرُ أبيك الخير يا عمرو إنّني * على وَضَر ( 2 ) من ذا الإناء قليلُ
ثمّ قال ( عليه السلام ) : أُنبئت بُسراً قد اطّلع اليمن ، وإنّي والله لأظنّ أنّ هؤلاء القوم
سيُدالون ( 3 ) منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ، وبمعصيتكم
هامش
( 1 ) الإرشاد : 1 / 277 .
( 2 ) الوَضَر : وسخ الدَسَم واللبن أو غسالة السقاء والقصعة ونحوهما ( القاموس المحيط : 2 / 160 ) .
( 3 ) من الإدالة : الغَلَبة ( النهاية : 2 / 141 ) .