الفصل العاشر
آخر خطبة خطبها الإمام
2877 - نهج البلاغة : رُوي عن نَوْف البكالي قال : خطبنا بهذه الخطبة
أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) بالكوفة وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة
المخزومي ، وعليه مدرعة من صوف وحمائل سيفه ليف ، وفي رجليه نعلان من
ليف ، وكأنّ جبينه ثفنة بعير . فقال ( عليه السلام ) :
الحمد الله الذي إليه مصائر الخلق ، وعواقب الأمر . نحمَده على عظيم إحسانه
ونيّر برهانه ، ونوامي فضله وامتنانه ، حمداً يكون لحقّه قضاءً ، ولشكره أداءً ، وإلى
ثوابه مقرّباً ، ولحسن مزيده موجباً . ونستعين به استعانة راج لفضله ، مؤمّل لنفعه ،
واثق بدفعه ، معترف له بالطول ، مذعن له بالعمل والقول . ونؤمن به إيمان من رجاه
موقناً ، وأناب إليه مؤمناً ، وخنع له مذعناً ، وأخلص له موحّداً ، وعظّمه ممجّداً ، ولاذ
به راغباً مجتهداً .
لم يُولَد سبحانه فيكون في العزّ مشارَكاً ، ولم يلد فيكون موروثاً هالكاً . ولم
يتقدّمه وقت ولا زمان . ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، بل ظهر للعقول بما أرانا من
علامات التدبير المتقَن والقضاء المبرَم .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 151
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٥١