رجله . فقال : اللهمّ قد كرهتهم وكرهوني ، فأرِحني منهم وأرِحهم منّي ( 1 ) .
2872 - تاريخ الإسلام عن محمّد ابن الحنفيّة : كان أبي يريد الشام ، فجعل يعقد
لواءه ثمّ يحلف لا يحلّه حتى يسير ، فيأبى عليه الناس ، وينتشر عليه رأيهم
ويجبنون ، فيحلّه ويُكفّر عن يمينه ، فعل ذلك أربع مرات ، وكنت أرى حالهم
فأرى ما لا يسرّني . فكلّمت المِسْوَر بن مَخْرَمة يومئذ ، وقلت : ألا تكلّمه أين
يسير بقوم لا والله ما أرى عندهم طائلا ؟ قال : يا أبا القاسم ، يسير لأمر ( 2 ) قد
حُمّ ( 3 ) ، قد كلَّمته فرأيته يأبى إلاّ المسير .
قال ابن الحنفيّة : فلمّا رأى منهم ما رأى قال : اللهمّ إنّي قد مللتهم وقد ملّوني ،
وأبغضتهم وأبغضوني ، فأبدلني خيراً منهم ، وأبدلهم شرّاً منّي ( 4 ) .
2873 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في خطبته ( عليه السلام ) عند وصول خبر الأنبار إليه - : أمَ والله
لوددت أنّ ربّي قد أخرجني من بين أظهركم إلى رضوانه ، وإنّ المنيّة لترصدني ،
فما يمنع أشقاها أن يخضبها ؟ - وترك يده على رأسه ولحيته - عهد عهده إليّ
النبيّ الأُمّيّ ، وقد خاب من افترى ، ونجا من اتّقى وصدّق بالحسنى ( 5 ) .
2874 - عنه ( عليه السلام ) : يا أهل الكوفة ! خذوا أُهبتكم لجهاد عدوّكم معاوية وأشياعه .
قالوا : يا أمير المؤمنين ، أمهلنا يذهب عنّا القرّ .
فقال : أمَ والله الذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم ، ليس
هامش
( 1 ) الغارات : 2 / 459 ؛ أنساب الأشراف : 3 / 250 وزاد في آخره " فما بات إلاّ تلك الليلة " .
( 2 ) في المصدر : " الأمر " ، والصحيح ما أثبتناه كما في الطبقات الكبرى .
( 3 ) حُمّ هذا الأمر : قُضِي ( لسان العرب : 12 / 151 ) .
( 4 ) تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 606 ، الطبقات الكبرى : 5 / 93 .
( 5 ) الإرشاد : 1 / 280 ، الاحتجاج : 1 / 413 / 89 .