حسان البكري ، فأتبعه عليّ سعيد بن قيس ، فلمّا أحسّ به انصرف مولّياً ، وتبعه
سعيد إلى عانات فلم يلحقه ( 1 ) .
2846 - الغارات عن محمّد بن مخنف : إنّ سفيان بن عوف لمّا أغار على الأنبار
قدم علج ( 2 ) من أهلها على عليّ ( عليه السلام ) فأخبره الخبر .
فصعد المنبر فقال : أيّها الناس ! إنّ أخاكم البكري قد أُصيب بالأنبار وهو معتزّ
لا يخاف ما كان ، فاختار ما عند الله على الدنيا فانتدبوا إليهم حتى تلاقوهم ، فإنْ
أصبتم منهم طرفاً أنكلتموهم عن العراق أبداً ما بقوا .
ثمّ سكت عنهم رجاء أنْ يجيبوه أو يتكلّموا ، أو يتكلّم متكلّم منهم بخير فلم
ينبس أحد منهم بكلمة ، فلمّا رأى صمتهم على ما في أنفسهم نزل فخرج يمشي
راجلاً حتى أتى النخيلة والناس يمشون خلفه حتى أحاط به قوم من أشرافهم ،
فقالوا : ارجع يا أمير المؤمنين نحن نكفيك .
فقال : ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم ، فلم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله ،
فرجع وهو واجم كئيب .
ودعا سعيد بن قيس الهمداني فبعثه من النخيلة بثمانية آلاف ، وذلك أنّه
أخبر : أنّ القوم جاؤوا في جمع كثيف .
فقال له : إنّي قد بعثتك في ثمانية آلاف ، فاتّبع هذا الجيش حتى تخرجه من
أرض العراق .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 196 .
( 2 ) العِلْجُ : الرَّجُل القَويّ الضَّخْم ( النهاية : 3 / 286 ) .