فقتلتموه ، فادفع إلينا قتلة عثمان - إن زعمت أنّك لم تقتله - نقتلهم به ، ثمّ اعتزل
أمر الناس فيكون أمرهم شورى بينهم ، يولي الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم .
فقال له عليّ بن أبي طالب : وما أنت لا أمّ لك والعزل وهذا الأمر ، اِسكت فإنّك
لست هناك ولا بأهل له .
فقام وقال له : والله لترينّي بحيث تكره .
فقال عليّ : وما أنت ولو أجلبت بخيلك ورَجلك لا أبقى الله عليك إن أبقيت
عليّ ، أحقرةً وسوءًا ؟ ! اِذهب فصوّب وصعّد ما بدا لك .
وقال شرحبيل بن السمط : إنّي إن كلمتك فلعمري ما كلامي إلاّ مثل كلام
صاحبي قبل ، فهل عندك جواب غير الذي أجبته به ؟
فقال عليّ : نعم لك ولصاحبك جواب غير الذي أجبتُه به .
فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال :
أمّا بعد ، فإنّ الله جلّ ثناؤه بعث محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) بالحقّ فأنقذ به من الضلالة
وانتاش ( 1 ) به من الهلكة وجمع به من الفرقة ، ثمّ قبضه الله إليه وقد أدّى ما عليه ( صلى الله عليه وآله )
ثمّ استخلف الناس أبا بكر واستخلف أبو بكر عمر فأحسنا السيرة وعدلا في
الأمّة ، وقد وجدنا عليهما أن تولّيا علينا ونحن آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فغفرنا ذلك لهما ،
وولي عثمان فعمل بأشياء عابها الناس عليه ، فساروا إليه فقتلوه ، ثمّ أتاني الناس
وأنا معتزل أمورهم فقالوا لي : بايع فأبيتُ عليهم ، فقالوا لي : بايع فإنّ الأمّة لا
ترضى إلاّ بك وإنّا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس ، فبايعتهم فلم يرعني إلاّ
شقاق رجلين قد بايعاني ، وخلاف معاوية الذي لم يجعل الله عزّ وجلّ له سابقة
هامش
( 1 ) نَتَشْتُ الشيءَ بالمِنْتاشِ : أي استخرجتُه ( لسان العرب : 6 / 350 ) .