طمعاً في الصلح ( 1 ) .
2461 - تاريخ الطبري عن المحلّ بن خليفة الطائي : لما توادع عليّ ومعاوية يوم
صفين اختلف فيما بينهما الرسل رجاء الصلح ، فبعث عليٌّ عديَّ بن حاتم ويزيد
بن قيس الأرحبي وشبث بن ربعي وزياد بن خصفة إلى معاوية .
فلما دخلوا حمد الله عديّ بن حاتم ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّا أتيناك ندعوك إلى
أمر يجمع الله عزّ وجلّ به كلمتنا وأُمتّنا ، ويحقن به الدماء ويؤمِّن به السبل ويصلح
به ذات البين . إنّ ابن عمّك سيّد المسلمين أفضلها سابقة وأحسنها في الإسلام
أثراً ، وقد استجمع له الناس ، وقد أرشدهم الله عزّ وجلّ بالذي رأوا ، فلم يبق أحد
غيرك وغير مَن معك ، فانته يا معاوية لا يصبك الله وأصحابك بيوم مثل يوم
الجمل .
فقال معاوية : كأنّك إنما جئت متهدّداً لم تأتِ مصلحاً ، هيهات يا عديّ ! كلاّ
والله ، إنّي لابنُ حرب ما يُقعقع لي بالشنان ( 2 ) ، أما والله إنّك لمن المجلِبين على ابن
عفان ، وإنّك لمن قتلته ، وإنّي لأرجو أن تكون ممن يقتل الله عزّ وجلّ به ، هيهات
يا عدي ابن حاتم ! قد حلبت بالساعد الأشدّ .
فقال له شبث بن ربعي وزياد بن خصفة - وتنازعا جواباً واحداً - : أتيناك فيما
يصلحنا وإياك ، فأقبلت تضرب لنا الأمثال ، دع مالا يُنتفع به من القول والفعل ،
وأجبنا فيما يعمّنا وإيّاك نفعه .
وتكلّم يزيد بن قيس فقال : إنّا لم نأتك إلاّ لنبلّغك ما بُعثنا به إليك ، ولنؤدّي
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 5 .
( 2 ) الشنان : جمع شنّ ؛ وهو الخلق من كلّ آنية صنعت من جلد ( تاج العروس : 18 / 327 ) .