مالك الهمداني ، فاقتتلوا من ذي الحجّة كلّها وربما اقتتلوا في اليوم الواحد مرّتين
أوّله وآخره .
قال أبو مخنف : حدّثني عبد الله بن عاصم الفائشي قال : حدثني رجل من
قومي أنّ الأشتر خرج يوماً يقاتل بصفّين في رجال من القراء ورجال من فرسان
العرب ، فاشتدّ قتالهم فخرج علينا رجل والله لقلّما رأيت رجلاً قطّ هو أطول ولا
أعظم منه ، فدعا إلى المبارزة فلم يخرج إليه أحد إلاّ الأشتر ، فاختلفا ضربتين
فضربه الأشتر فقتله ، وايمُ الله ، لقد كنا أشفقنا عليه ، وسألناه ألاّ يخرج إليه ، فلمّا
قتله الأشتر نادى مناد من أصحابه :
يا سهمُ سهم بن أبي العيزار * يا خير مَن نعلمه من زار
وزارة : حيّ من الأزد . وقال : أقسم بالله لأقتلنّ قاتلك أو ليقتلني . فخرج
فحمل على الأشتر وعطف عليه الأشتر فضربه ، فإذا هو بين يدي فرسه ، وحمل
عليه أصحابه فاستنقذوه جريحاً . فقال أبو رفيقة الفهمي : هذا كان ناراً فصادف
إعصاراً . واقتتل الناس ذا الحجّة كلّه ، فلما انقضى ذو الحجّة تداعى الناس إلى أن
يكفّ بعضهم عن بعض المحرم ، لعلّ الله أن يجري صلحاً أو اجتماعاً ، فكفّ
بعضهم عن بعض ( 1 ) .
7 / 8
الهدنة رجاء الصلح
2460 - تاريخ الطبري - في أخبار سنة 37 - : كان في أول شهر منها وهو المحرّم
موادعة الحرب بين عليّ ومعاوية ، قد توادعا على ترك الحرب فيه إلى انقضائه
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 574 ؛ وقعة صفّين : 195 .