قال : ثمّ جعل علي ( رضي الله عنه ) يجول في أرض كربلاء كأنّه يطلب شيئاً ، ثمّ نزل ودعا
بماء فتوضّأ وضوء الصلاة ، ثمّ قام فصلّى ما شاء أن يصلّي والناس قد نزلوا هنالك
من قرب نينوى ( 1 ) إلى شاطئ الفرات . قال : ثمّ خفق برأسه خفقة فنام وانتبه فزعاً
فقال :
يا بن عبّاس ! ألا أُحدّثك بما رأيت الساعة في منامي ؟
فقال : بلى يا أمير المؤمنين !
فقال : رأيت رجالا بيض الوجوه ، في أيديهم أعلام بيض ، وهم متقلّدون
بسيوف لهم ، فخطّوا حول هذه الأرض خطّة ، ثمّ رأيت هذه النخيل وقد ضربت
بسعفها الأرض ، ورأيت نهراً يجري بالدم العَبيط ، ورأيت ابني الحسين وقد غرق
في ذلك الدم وهو يستغيث فلا يغاث ، ثمّ إنّي رأيت أُولئك الرجال البيض الوجوه
الذين نزلوا من السماء وهم ينادون : صبراً آل الرسول صبراً ! فإنّكم تُقتلون على
أيدي أشرار الناس ، وهذه الجنّة مشتاقة إليك يا أبا عبد الله ! ثمّ تقدّموا إليّ
فعزّوني وقالوا : أبشر يا أبا الحسن ! فقد أقرّ الله عينك بابنك الحسين غداً يوم يقوم
الناس لربّ العالمين . ثمّ إنّي انتبهت ؛ فهذا ما رأيت ، فوَالذي نفس عليّ بيده ! لقد
حدّثني الصادق المصدوق أبو القاسم ( صلى الله عليه وآله ) أنّي سأرى هذه الرؤيا بعينها في
خروجي إلى قتال أهل البغي علينا ، وهذه أرض كربلاء الذي يُدفن فيها ابني
الحسين وشيعته وجماعة من ولد فاطمة بنت محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنّ هذه البقعة المعروفة
في أهل السماوات تذكر بأرض كرب وبلاء ، وليُحشرنّ منها قوم يدخلون الجنّة
هامش
( 1 ) نِيْنَوى : ناحية بسواد الكوفة إلى جانب نهر دجلة ، منها كربلاء التي قتل بها الحسين ( عليه السلام ) ( راجع معجم
البلدان : 5 / 339 ) .