عاجلاً إن شاء الله .
فقام اليه معقل بن قيس الرياحي فقال : يا أمير المؤمنين ! والله لا يتخلّف عنك
إلاّ ظنين ، ولا يتربص بك إلاّ منافق . فأْمُر مالك بن حبيب أن يضرب أعناق
المتخلّفين .
قال عليّ ( عليه السلام ) : قد أمرته بأمري ، وليس مقصّراً في أمري إن شاء الله .
وأراد قوم أن يتكلّموا فدعا بدابّته فجاءته ، فلمّا أراد أن يركب وضع رجله في
الركاب وقال : " بسم الله " . فلما جلس على ظهرها قال : ( سُبْحَنَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا
وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ) ( 1 ) . ثمّ قال : اللهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء
السفر ، وكآبة المنقلب ، والحيرة بعد اليقين ، وسوء المنظر في الأهل والمال
والولد . اللهمّ أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، ولا يجمعهما غيرك ؛
لأنّ المستخلَف لا يكون مستصحَباً ، والمستصحَب لا يكون مستخلَفاً ( 2 ) .
2423 - الأخبار الطوال : لمّا أجمع عليّ ( عليه السلام ) على المسير إلى أهل الشام ، وحضرت
الجمعة ، صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال :
أيّها الناس ! سيروا إلى أعداء السنن والقرآن ، سيروا إلى قتلة المهاجرين
والأنصار ، سيروا إلى الجفاة الطغام الذين كان إسلامهم خوفاً وكرهاً ، سيروا إلى
المؤلّفة قلوبهم ليكفّوا عن المسلمين بأسهم ( 3 ) .
2424 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من خطبة له عند المسير إلى الشام ، وقيل : هو بالنخيلة
هامش
( 1 ) الزخرف : 13 و 14 .
( 2 ) وقعة صفّين : 131 .
( 3 ) الأخبار الطوال : 164 وراجع الفتوح : 2 / 550 ووقعة صفّين : 94 .