بنو خُشنوشك ( 1 ) دهاقنتها . فلما استقبلوه نزلوا ثمّ جاؤوا يشتدّون معه قال : ما
هذه الدوابّ التي معكم ؟ وما أردتم بهذا الذي صنعتم ؟
قالوا : أمّا هذا الذي صنعنا فهو خُلق منّا نعظّم به الأُمراء . وأمّا هذه البراذين
فهديّة لك . وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاماً ، وهيّأنا لدوابّكم علفاً كثيراً .
قال : أمّا هذا الذي زعمتم أنّه منكم خُلق تعظّمون به الأُمراء فوالله ، ما ينفع هذا
الأُمراء ، وإنّكم لتشقّون به على أنفسكم وأبدانكم ، فلا تعودوا له . وأمّا دوابّكم
هذه فإن أحببتم أن نأخذها منكم فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم . وأمّا
طعامكم الذي صنعتم لنا فإنّا نكره أن نأكل من أموالكم شيئاً إلاّ بثمن .
قالوا : يا أمير المؤمنين ، نحن نقوِّمه ثمّ نقبل ثمنه .
قال : إذاً لا تقوّمونه قيمته ، نحن نكتفي بما دونه .
قالوا : يا أمير المؤمنين ، فإنّ لنا من العرب مواليَ ومعارفَ ، فتمنعنا أن نهدي
لهم وتمنعهم أن يقبلوا منا ؟
قال : كلّ العرب لكم موال ، وليس ينبغي لأحد من المسلمين أن يقبل
هديّتكم . وإن غصبكم أحدٌ فأعلمونا .
قالوا : يا أمير المؤمنين ، إنّا نحبّ أن تقبل هديّتنا وكرامتنا .
قال لهم : ويحكم ، نحن أغنى منكم . فتركهم ثمّ سار ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال سليمان بن الربيع بن هشام النهدي أحد رواة كتاب صفّين : خُشْ : طيب . نُوشَك : راض . يعني
بني الطيّب الراضي ، بالفارسيّة ( انظر وقعة صفّين : 144 ) .
( 2 ) وقعة صفّين : 143 ، بحار الأنوار : 32 / 424 .