وانظر قيصر فوادعه وأعطه مالاً وحُللاً من حُلل مصر فإنّه سيرضى منك بذاك ،
وانظر ناتل بن قيس فلعمري ما أغضبه الدين ولا أراد إلاّ ما أصاب ، فاكتب إليه
وهب له ذلك وهنّئه إيّاه ، فإن كانت لك قدرة عليه وإن لم تكن لك فلا تأس عليه ،
واجعل حدّك وحديدَك لهذا الذي عنده دُم ابن عمّك ( 1 ) .
2417 - مروج الذهب : قد كان معاوية صالح ملك الروم على مال يحمله إليه لشغله
بعليّ ( 2 ) .
5 / 6
الاستنصار من مكّة والمدينة
2418 - وقعة صفّين عن صالح بن صدقة : لمّا أراد معاوية السير إلى صفّين قال
لعمرو بن العاص : إنّي قد رأيت أن نُلقي إلى أهل مكّة وأهل المدينة كتاباً نذكر
لهم فيه أمر عثمان ، فإمّا أن ندرك حاجتنا ، وإمّا أن يكفّ القوم عنّا .
قال عمرو : إنّما نكتب إلى ثلاثة نفر : راض بعليّ فلا يزيده ذلك إلاّ بصيرة ، أو
رجل يهوى عثمان فلن نزيده على ما هو عليه ، أو رجل معتزل فلست بأوثق في
نفسه من عليّ . قال : عليَّ ذلك . فكتبا : أمّا بعد ؛ فإنّه مهما غابت عنا من الأُمور
فلن يغيب عنا أنّ عليّاً قتل عثمان ، والدليل على ذلك مكان قَتلته منه . وإنّما
نطلب بدمه حتى يدفعوا إلينا قَتلته فنقتلهم بكتاب الله ، فإن دفعهم عليٌّ إلينا كففنا
عنه ، وجعلناها شورى بين المسلمين على ما جعلها عليه عمر بن الخطاب . وأمّا
الخلافة فلسنا نطلبها ، فأعينونا على أمرنا هذا وانهضوا من ناحيتكم ، فإنّ أيدينا
وأيديكم إذا اجتمعت على أمر واحد ، هاب عليٌّ ما هو فيه .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 333 .
( 2 ) مروج الذهب : 2 / 387 .