وهو مخضّب بالدم ، وحول المنبر سبعون ألف شيخ يبكون حوله لا تجفّ
دموعهم على عثمان - خطب معاوية أهل الشام فقال :
يا أهل الشام ! قد كنتم تكذّبوني في عليّ ، وقد استبان لكم أمره ، والله ، ما قتل
خليفتكم غيره ، وهو أمر بقتله ، وألّب الناس عليه ، وآوى قتلته ، وهم جنده
وأنصاره وأعوانه ، وقد خرج بهم قاصداً بلادكم ودياركم لإبادتكم .
يا أهل الشام ! اللهَ اللهَ في عثمان ! فأنا وليّ عثمان وأحقّ من طلب بدمه ، وقد
جعل الله لوليّ المظلوم سلطاناً ، فانصروا خليفتكم المظلوم ؛ فقد صنع به القوم ما
تعلمون ، قتلوه ظلماً وبغياً ، وقد أمر الله بقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله .
ثمّ نزل ( 1 ) .
راجع : أهداف معاوية في حرب الدعاية وحكمة أجوبة الإمام .
5 / 5
المصالحة مع الروم
2416 - تاريخ الطبري عن حرملة بن عمران : أتى معاوية في ليلة أنّ قيصر قصد
له في الناس ، وأنّ ناتل بن قيس الجذامي غلب فلسطين وأخذ بيت مالها ، وأنّ
المصريّين الذين كان سجنهم هربوا ، وأنّ علي بن أبي طالب قصد له في الناس ،
فقال لمؤذّنه : أذّن هذه الساعة ، - وذلك نصف الليل - فجاءه عمرو بن العاص
فقال : لِمَ أرسلتَ إليَّ ؟ قال : أنا ما أرسلتُ إليك ، قال : ما أذّن المؤذّن هذه الساعة
إلاّ من أجلي ، قال : رُميتُ بالقِسيّ الأربع ! قال عمرو : أمّا هؤلاء الذين خرجوا
من سجنك ، فإنهم إن خرجوا من سجنك فهم في سجن الله عزّ وجلّ وهم قوم
شُراة لا رحلة بهم ، فاجعل لمن أتاك برجل منهم أو برأسه ديته فإنّك ستؤتى بهم ،
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 127 وراجع البداية والنهاية : 7 / 230 .