فقال معاوية : اسكت ، فإنما يستشار بك .
فقال له معاوية : يا أبا عبد الله ، بت عندنا الليلة . وكره أن يُفسد عليه الناس ،
فبات عمرو ، وهو يقول :
مُعاوِيَ لا أعطيكَ ديني ، ولم أنل * به منك دنيا ، فانظُرَن كيف تصنعُ
فإن تُعطني مِصراً فأربح بصفقة * أخذتَ بها شيخاً يضرّ وينفعُ
وَما الدينُ والدنيا سواءٌ ، وإنّني * لآخذ ما أُعطى ، ورأسي مُقنعُ
ولكنّني أُعطيك هذا ، وإنني * لأخدع نفسي ، والمخادع يُخدعُ
أأُعطيك أمراً فيه للملك قوّةٌ * وأبقى له ، إن زلّت النعل أُخدعُ ؟
وتمنعُني مِصراً ، وليست برغبة * وإنّ ثرى القَنُوع يوماً لَمُولَعُ
فكتب له بمصر شرطاً ، وأشهد له شهوداً ، وختم الشرط ، وبايعه عمرو ،
وتعاهدا على الوفاء ( 1 ) .
2412 - سير أعلام النبلاء عن يزيد بن أبي حبيب وعبد الواحد بن أبي عون : لمّا
صار الأمر في يد معاوية ، استكثر مصر طعمة لعمرو ما عاش ، ورأى عمرو أنّ
الأمر كلّه قد صلح به وبتدبيره ، وظنّ أنّ معاوية سيزيده الشام ، فلم يفعل ، فتنكّر
له عمرو . فاختلفا وتغالظا ، فأصلح بينهما معاوية بن حديج ، وكتب بينهما كتاباً
بأنّ : لعمرو ولاية مصر سبع سنين ، وأشهد عليهما شهوداً ، وسار عمرو إلى مصر
سنة تسع وثلاثين ، فمكث نحو ثلاث سنين ، ومات ( 2 ) .
2413 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في ذكر عمرو بن العاص - : إنّه لم يبايع معاوية حتى
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 186 وراجع وقعة صفّين : 38 وتاريخ دمشق : 46 / 170 والعقد الفريد :
3 / 339 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 73 / 15 .