أبي طالب من كلّ مال تملكه كما تُقشَر عن العصا لِحاها ( 1 ) .
5 / 2
الاستعانة بعمرو بن العاص
2409 - وقعة صفّين عن عمر بن سعد ومحمّد بن عبيد الله : كتب معاوية إلى عمرو
وهو بالبيع من فلسطين : أمّا بعد ؛ فإنّه كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد
بلغك . وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في رافضة أهل البصرة ، وقدم علينا جرير
بن عبد الله في بيعة علي ، وقد حبست نفسي عليك حتى تأتيني . أقبل أُذاكرك
أمراً .
فلما قرئ الكتاب على عمرو استشار ابنيه عبد الله ومحمّداً فقال : ابنيَّ ،
ما تريان ؟
فقال عبد الله : أرى أنّ نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) قُبض وهو عنك راض ، والخليفتان من بعده ،
وقُتل عثمان وأنت عنه غائب . فقرَّ في منزلك فلست مجعولاً خليفة ، ولا تريد
أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة ، أوشك أن تهلك فتشقى فيها .
وقال محمّد : أرى أنك شيخ قريش وصاحب أمرها ، وإن تصرّم هذا الأمر
وأنت فيه خامل تصاغر أمرك ، فالحق بجماعة أهل الشام فكن يداً من أياديها ،
واطلب بدم عثمان ، فإنّك قد استنمت فيه إلى بني أُميّة .
فقال عمرو : أمّا أنت يا عبد الله فأمرتني بما هو خير لي في ديني ، وأمّا أنت يا
محمّد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي ، وأنا ناظر فيه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 270 .
( 2 ) وقعة صفّين : 34 ، بحار الأنوار : 32 / 370 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 61 .