المسلمين وتعدّونهم مشركين .
فقال عبد الله بن شجرة السلمي : إنّ الحقّ قد أضاء لنا فلسنا نتابعكم ، أو تأتونا
بمثل عمر . فقال : ما نعلمه فينا غير صاحبنا ، فهل تعلمونه فيكم ؟ وقال : نشدتكم
بالله في أنفسكم أن تهلكوها : فإنّي لأرى الفتنة قد غلبت عليكم .
وخطبهم أبو أيّوب خالد بن زيد الأنصاري ، فقال : عباد الله ! إنّا وإيّاكم على
الحال الأُولى التي كنّا عليها ، ليست بيننا وبينكم فرقة ، فعلامَ تقاتلوننا ؟
فقالوا إنّا لو بايعناكم اليوم حكمتم غداً .
قال : فإنّي أنشدكم الله أن تعجّلوا فتنة العام مخافة ما يأتي في قابل ( 1 ) .
5 / 3
نزول الإمام على فرسخين من النهروان
2705 - الفتوح : سار عليّ ( رضي الله عنه ) حتى نزل على فرسخين من النهروان ، ثمّ دعا
بغلامه فقال له : اركب إلى هؤلاء القوم ، وقل لهم عنّي : ما الذي حملكم على
الخروج عليَّ ، ألم أقصد في حكمكم ؟ ألم أعدل في قسمكم ؟ ألم أقسم فيكم
فيئكم ؟ ألم أرحم صغيركم ؟ ألم أُوقّر كبيركم ؟ ألم تعلموا أنّي لم أتّخذكم خَولاً ،
ولم أجعل مالكم نفلاً ؟ وانظر ماذا يردّون عليك ، وإن شتموك فاحتمل ، وإيّاك أن
تردّ على أحد منهم شيئاً .
فأقبل غلام عليّ حتى أشرف على القوم بالنهروان ، فقال لهم ما أمره به ،
فقالت له الخوارج : ارجع إلى صاحبك ؛ فلسنا نجيبه إلى شيء يريده أبداً ، وإنّا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 83 ، الكامل في التاريخ : 2 / 404 ، الأخبار الطوال : 207 نحوه .