قالوا : فما تقول في عليّ قبل التحكيم وبعده ؟
قال : إنّه أعلم بالله منكم ، وأشدّ توقّياً على دينه ، وأنفذ بصيرة .
فقالوا : إنّك تتّبع الهوى ، وتوالي الرجال على أسمائها لا على أفعالها ، والله
لنقتلنّك قتلة ما قتلناها أحداً . فأخذوه فكتّفوه ، ثمّ أقبلوا به وبامرأته وهي حُبلى
متمّ ( 1 ) ، حتى نزلوا تحت نخل مواقر ، فسقطت منه رطبة ، فأخذها أحدهم فقذف
بها في فمه ، فقال أحدهم : بغير حلّها وبغير ثمن ! فلفظها وألقاها من فمه . ثمّ أخذ
سيفه ؛ فأخذ يمينه فمرّ به خنزير لأهل الذمّة ، فضربه بسيفه ، فقالوا : هذا فساد
في الأرض ! فأتى صاحب الخنزير فأرضاه من خنزيره .
فلمّا رأى ذلك منهم ابن خبّاب قال : لئن كنتُم صادقين فيما أرى فما عليَّ
منكم بأسٌ ، إنّي لمسلم ، ما أحدثتُ في الإسلام حَدَثاً ، ولقد أمّنتموني ؛ قلتم : لا
رَوع عليك .
فجاؤوا به فأضجعوه ، فذبحوه ، وسال دمه في الماء . وأقبلوا إلى المرأة ،
فقالت : أنّي إنّما أنا امرأة ، ألا تتّقون الله ! فبقروا بطنها ، وقتلوا ثلاث نسوة من
طيء ، وقتلوا أُمّ سنان الصيداويّة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أتمّت الحُبلى فهي مُتِمِّ : إذا تمّت أيّام حملها ( لسان العرب : 12 / 68 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 81 ، الكامل في التاريخ : 2 / 403 ، أنساب الأشراف : 3 / 142 عن أبي مجلز ،
الإمامة والسياسة : 1 / 167 كلاهما نحوه .