وهم يقولون : لا حكم إلاّ لله ، ولا طاعة لمن عصى الله ( 1 ) .
2679 - الأخبار الطوال - في ذكر احتجاجات الإمام عليّ ( عليه السلام ) الخوارج - : قال :
ليخرج إليّ رجل منكم ترضون به حتى أقول ويقول ، فإن وجبت عليّ الحجّة
أقررت لكم وتبت إلى الله ، وإن وجبت عليكم فاتّقوا الذي مردّكم إليه .
فقالوا لعبد الله بن الكوّاء - وكان من كبرائهم - : اخرج إليه حتى تحاجّه ، فخرج
إليه . فقال عليّ : هل رضيتم ؟ قالوا : نعم . قال : اللهمّ اشهد ؛ فكفى بك شهيداً .
فقال عليّ ( رضي الله عنه ) : يا بن الكوّاء ، ما الذي نقمتُم عليّ بعد رضاكم بولايتي ،
وجهادكم معي ، وطاعتكم لي ؟ فهلاّ برئتم مني يوم الجمل ؟
قال ابن الكوّاء : لم يكُن هناك تحكيم .
فقال عليّ : يا بن الكوّاء ، أنا أهدى أم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
قال ابن الكوّاء : بل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال : فما سمعت قول الله عزّ وجلّ : ( فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَاءَنَا
وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) ( 2 ) ، أكان الله يشكّ أنّهم هم الكاذبون ؟
قال : إنّ ذلك احتجاج عليهم ، وأنت شككتَ في نفسك حين رضيت
بالحكمين ، فنحن أحرى أن نشكّ فيك .
قال : وإنّ الله تعالى يقول : ( فَأْتُواْ بِكِتَب مِّنْ عِندِ اللهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفتوح : 4 / 253 وراجع المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 189 وكشف الغمّة : 1 / 264 .
( 2 ) آل عمران : 61 .
( 3 ) القصص : 49 .