قال ابن الكوّاء : ذلك أيضاً احتجاج منه عليهم .
فلم يزَل عليّ ( عليه السلام ) يحاجّ ابن الكوّاء بهذا وشبهه ، فقال ابن الكوّاء : أنت صادق
في جميع ما تقول ، غير أنّك كفرت حين حكّمت الحكمين .
قال عليّ : ويحك يا بن الكوّاء ، إنّي إنّما حكّمت أبا موسى وحده ، وحكّم
معاوية عمراً .
قال ابن الكوّاء : فإنّ أبا موسى كان كافراً .
قال عليّ : ويحك ، متى كفر ، أحين بعثتُه ، أم حين حكم ؟
قال : لا ، بل حين حكم .
قال : أفلا ترى أنّي إنّما بعثته مسلماً ، فكفر - في قولك - بعد أن بعثته ، أرأيت
لو أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث رجلا من المسلمين إلى أُناس من الكافرين ليدعوهم إلى
الله ، فدعاهم إلى غيره ، هل كان على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك شيء ؟
قال : لا .
قال : ويحك ، فما كان عليّ إن ضلّ أبو موسى ؟ أفيحلّ لكم بضلالة أبي موسى
أن تضعوا سيوفكم على عواتقكم فتعترضوا بها الناس ؟ !
فلمّا سمع عظماء الخوارج ذلك قالوا لابن الكوّاء : انصرف ، ودَع مخاطبة
الرجل .
فانصرف إلى أصحابه ، وأبى القوم إلاّ التمادي في الغيّ ( 1 ) .
2680 - الكامل للمبرّد - في ذكر الخوارج - : يروى أنّ عليّاً في أوّل خروج القوم
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال : 208 .