بأنّهم قد عضّهم السلاح وكاعوا ( 1 ) عن الحرب ، فذروني أُناجزهم ، فأبيتُم عليَّ
وقلتم : إنّ القوم قد دعونا إلى كتاب الله عزّ وجلّ فأجبهم إلى ذلك ، وإلاّ لم نقاتل
معك ، وإلاّ دفعناك إليهم ! فلما أجبتُكم إلى ذلك وأردتُ أن أبعث ابن عمّي عبد الله
بن عبّاس ليكون لي حكماً ، فإنّه رجل لا يبتغي بشيء من عرض هذه الدنيا ولا
يطمع أحد من الناس في خديعته ، فأبى عليَّ منكم من أبى ، وجئتموني
بأبي موسى الأشعري وقلتم : قد رضينا بهذا . فأجبتكم إليه وأنا كاره ، ولو أصبت
أعواناً غيركم في ذلك الوقت لما أجبتكم . ثمّ إنّي اشترطت على الحكمين
بحضرتكم أن يحكما بما أنزل الله من فاتحته إلى خاتمته أو السنّة الجامعة ، فإن
هما لم يفعلا ذلك فلا طاعة لهما عليَّ ، أكان ذلك أم لم يكن ؟
فقال ابن الكوّاء : صدقت ، قد كان هذا بعينه ، فلم لا ترجع إلى حرب القوم إذ
قد علمت إنّ الحكمين لم يحكما بالحقّ ، وأنّ أحدهما خدع صاحبه ؟
فقال عليٌ : إنّه ليس إلى حرب القوم سبيل إلى انقضاء المدّة التي ضُربت بيني
وبينهم .
قال ابن الكوّاء : فأنت مُجمع على ذلك ؟
قال : وهل يسَعني إلاّ ذلك ؟ انظر يا بن الكوّاء أنّي أصبت أعواناً وأقعد عن
حقّي ؟
قال : فعندها بَطَن ( 2 ) ابن الكوّاء فرسَه وصار إلى عليّ مع العشرة الذين كانوا
معه ، ورجعوا عن رأي الخوارج ، وانصرفوا مع عليّ إلى الكوفة ، وتفرّق الباقون
هامش
( 1 ) كاعَ : جبُن ( لسان العرب : 8 / 317 ) .
( 2 ) بَطَنَه : ضرب بطنه ( لسان العرب : 13 / 54 ) .