على حقّ لم يُشكّك فيه وحكّم مضطرّاً ، فما باله حيث ظفر لم يَسْبِ ؟
فقال لهم ابن عبّاس : قد سمعتُم الجواب في التحكيم ، فأمّا قولكم في السباء
أفكنتم سابين أُمّكم عائشة ؟ ! فوضعوا أصابعهم في آذانهم ، وقالوا : أمسك عنّا
غَرْب لسانك ( 1 ) يا بن عبّاس ؛ فإنّه طَلْق ذَلْق ( 2 ) ، غوّاص على موضع الحجّة ( 3 ) .
2676 - تاريخ الطبري عن عمارة بن ربيعة - في ذكر الخوارج - : بعث عليٌّ ابنَ
عبّاس إليهم ، فقال : لا تعجل إلى جوابهم وخصومتهم حتى آتيك . فخرج إليهم
حتى أتاهم ، فأقبلوا يكلّمونه ، فلم يصبر حتى راجعهم فقال : ما نقمتُم من
الحكمين ؛ وقد قال الله عزّ وجلّ : ( إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا ) ، فكيف بأُمّة
محمّد ( صلى الله عليه وآله )
فقالت الخوارج : قلنا : أمّا ما جعل حكمه إلى الناس وأمر بالنظر فيه
والإصلاح له ، فهو إليهم كما أمر به ، وما حكم فأمضاه فليس للعباد أن ينظروا
فيه ؛ حكم في الزاني مائة جلدة ، وفي السارق بقطع يده ، فليس للعباد أن ينظروا
في هذا .
قال ابن عبّاس : فإنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل مِّنكُمْ ) .
فقالوا : أوَ تجعل الحكم في الصيد ، والحَدَث يكون بين المرأة وزوجها
كالحكم في دماء المسلمين !
وقالت الخوارج : قلنا له : فهذه الآية بيننا وبينك ، أعَدلٌ عندك ابن العاص وهو
هامش
( 1 ) غرب اللسان : حدّته ( لسان العرب : 1 / 641 ) .
( 2 ) لسان ذَلْقٌ طَلْق : فصيح ( لسان العرب : 10 / 110 ) .
( 3 ) الكامل للمبرّد : 3 / 1162 .