1 - العُجب
العُجُب ، والزهو ، والتعظّم ، كلّ ذلك يمثّل أوّل غصن للتعمّق ، والتطرّف ،
والتنسّك الجاهل . وقد مُني القرّاء بهذه الأدواء الوبيلة ؛ لإفراطهم في تعبّدهم
وتنسّكهم ، ونظرهم إلى هذا المرض على أنّه قيمة مهمّة . وزعموا - بفعل هذا
المرض - أنْ ليس في الناس من هو أفضل منهم . ومن هنا سأل رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله )
أحدهم بغية كشف باطنه الخفيّ له ووضعه أمامه ، فقال :
" أقلت في نفسك حين وقفت على المجلس : ليس في القوم خيرٌ منّي ؟ قال :
نعم ! " .
فأراد ( صلى الله عليه وآله ) أن ينبّهه على إصابته بداء الزهو والعُجب . وقال فيه وفي نظائره :
" إنّ فيكم قوماً يدأبون ويعملون حتى يُعجبوا الناس وتُعجبهم أنفسهم " ( 1 ) .
خطر العُجب
العُجب أخطر الأمراض الأخلاقيّة ، فإذا استفحل عند أحد غدا عُضالاً ،
وأودى بصاحبه . وكلام صادق آل محمّد ( عليه السلام ) آية بيّنة على هذه الحقيقة ، قال ( عليه السلام ) :
" مَن أُعجب بنفسه هلك ، ومَن أُعجب برأيه هلك ، وإنّ عيسى بن مريم ( عليه السلام )
قال : داويتُ المرضى فشفيتهم بإذن الله ، وأبرأتُ الأكمه والأبرص بإذن الله ،
وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله ، وعالجت الأحمق ؛ فلم أقدر على إصلاحه !
فقيل : يا روح الله ، وما الأحمق ؟ قال : المعجب برأيه ونفسه ، الذي يرى الفضل
كلّه له لا عليه ، ويوجب الحقّ كلّه لنفسه ، ولا يوجب عليها حقّاً ، فذاك الأحمق
هامش
( 1 ) فتح الباري : 12 / 289 عن أنس .