الحكومة ، وقالوا : ابعث إلى الأشتر فليأتِك .
قال : فأرسل عليّ إلى الأشتر يزيد بن هانئ السبيعي أن ائتني .
فأتاه فبلّغه .
فقال : قل له : ليس هذه الساعة التي ينبغي لك أن تُزيلني فيها عن موقفي ، إنّي
قد رجوت أن يفتح لي ؛ فلا تعجلني .
فرجع يزيد بن هانئ إلى عليّ فأخبره ، فما هو إلاّ أن انتهى إلينا ، فارتفع
الرَّهَج ، وعَلَت الأصوات من قبل الأشتر ، فقال له القوم : والله ما نراك إلاّ أمرته أن
يقاتل .
قال : من أين ينبغي أن ترَوا ذلك ! رأيتموني ساررتُه ؟ أليس إنّما كلّمته على
رؤوسكم علانية ، وأنتم تسمعونني !
قالوا : فابعث إليه فليأتك ، وإلاّ والله اعتزلناك .
قال له : ويحَك يا يزيد ! قل له : أقبِلْ إليَّ ؛ فإنّ الفتنة قد وقعت !
فأبلغه ذلك ، فقال له : ألرفعِ المصاحف ؟ قال : نعم ، قال : أما والله ، لقد ظننت
حين رُفعت أنّها ستوقع اختلافاً وفرقة ، إنّها مشورة ابن العاهرة ، ألا ترى ما صنع
الله لنا ! أينبغي أن أدع هؤلاء وأنصرف عنهم !
وقال يزيد بن هانئ : فقلت له : أتحبِّ أنّك ظفرت هاهنا ، وأنّ أمير المؤمنين
بمكانه الذي هو به يُفرج عنه أو يُسْلَم ؟
قال : لا والله ، سبحان الله !
قال : فإنّهم قد قالوا : لترسلنّ إلى الأشتر فليأتينّك أو لنقتلنّك كما قتلنا ابن
عفّان .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 194
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٩٤