زهادة أهل الورع ، ولا تريد بذلك إلاّ تهييب الحرب وكسر أهل العراق ؛ فإن كنت
أردت الله بذلك ، فدع مصر وارجع إلى بيتك ؛ فإنّ هذه حرب ليس معاوية فيها
كعليّ ؛ بدأها عليّ بالحقّ وانتهى فيها إلى العذر ، وابتدأها معاوية بالبغي فانتهى
منها إلى السرف ، وليس أهل الشام فيها كأهل العراق ؛ بايع عليّاً أهل العراق وهو
خير منهم ، وبايع أهل الشام معاوية وهم خير منه ، ولستَ وأنا فيها سواء . أردتُ
الله ، وأردتَ مصر ، فإن تُرِد شرّاً لا يَفُتْنا ، وإن تُرِد خيراً لا تسبقنا .
ثمّ دعا الفضل بن العبّاس بن عتبة فقال : يا بن عمّ أجب عمرو بن العاص ،
قال :
يا عمرو حسبك من خدع ووسواسِ * فاذهب فما لك في ترك الهدى آسِ
إلاّ بوادر طعن ( 1 ) في نحوركمُ * ووشك ضرب يُفزّي ( 2 ) جلدة الراسِ
هذا لكم عندنا في كلّ معركة * حتى تُطيعوا عليّاً وابن عبّاسِ
أمّا عليٌّ فإنّ الله فضّلهُ * فضلاً له شرف عال على الناسِ
لا بارك الله في مصر فقد جلبت * شرّاً وحظّك منها حسوة الحاسي ( 3 )
9 / 25
كتاب معاوية إلى ابن عبّاس
2554 - وقعة صفّين : كتب معاوية إلى ابن عبّاس :
أمّا بعدُ ؛ فإنّكم يا معشر بني هاشم لستم إلى أحد أسرع بالمساءة منكم إلى
هامش
( 1 ) في المصدر : " يطعن " ، والصحيح ما أثبتناه كما في شرح نهج البلاغة .
( 2 ) كذا في المصدر ، ولعلّه مصحّف عن " يفري " .
( 3 ) أنساب الأشراف : 3 / 88 ، شرح نهج البلاغة : 8 / 64 ، الإمامة والسياسة : 1 / 132 ؛ وقعة صفّين :
412 ، الدرجات الرفيعة : 111 كلّها نحوه .