حاجتك حين استنصرك فلم تنصره ، حتى صرت إلى ما صرت إليه ، وبيني وبينك
في ذلك ابن عمّك وأخو عثمان الوليدُ بن عقبة . وأمّا طلحة والزبير ؛ فإنّهما أجلبا
عليه ، وضيّقا خناقه ، ثمّ خرجا ينقضان البيعة ويطلبان الملك ، فقاتلناهما على
النكث ، وقاتلناك على البغي . وأمّا قولك : إنّه لم يبقَ من قريش غير ستّة ؛ فما
أكثر رجالها وأحسن بقيّتها ، وقد قاتلك من خيارها من قاتلك ، لم يخذلنا إلاّ من
خذلك . وأمّا إغراؤك إيّانا بعديّ وتَيم ؛ فأبو بكر وعمر خير من عثمان ، كما أنّ
عثمان خير منك ، وقد بقي لك منّا يومٌ يُنسيك ما قبله ، ويُخاف ما بعده . وأمّا
قولك : إنّه لو بايع الناس لي لاستقامت لي ، فقد بايع الناس عليّاً وهو خير منّي فلم
يستقيموا له ، وإنّما الخلافة لمن كانت له في المشورة . وما أنت يا معاوية
والخلافة ، وأنت طليق ؟ ! وابن طليق ، والخلافة للمهاجرين الأوّلين ، وليس
الطلقاء منها في شيء . والسلام ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 415 ، الدرجات الرفيعة : 113 ؛ الفتوح : 3 / 153 ، شرح نهج البلاغة : 8 / 66 ،
المناقب للخوارزمي : 257 / 240 ، الإمامة والسياسة : 1 / 133 نحوه .