ليس لبعضنا على بعض فضل ؛ فلعمري إنّا بنو أب واحد ، ولكن ليس أُميّة
كهاشم ، ولا حرب كعبد المطّلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر
كالطليق ، ولا المحقّ كالمبطل . وفي أيدينا بعدُ فضل النبوّة التي أذللنا بها العزيز ،
وأعززنا بها الذليل . والسلام ( 1 ) .
2551 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى معاوية جواباً على كتاب منه إليه - : أمّا
طلبك إليّ الشام ؛ فإنّي لم أكُن لأُعطيَك اليوم ما منعتك أمس . وأمّا قولك : إنّ
الحرب قد أكلت العرب إلاّ حشاشات أنفس بقيت ؛ ألا ومَن أكَلَه الحقّ فإلى
الجنّة ، ومَن أكَلَه الباطل فإلى النار . وأمّا استواؤنا في الحرب والرجال ؛ فلستَ
بأمضى على الشكّ منّي على اليقين ، وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من
أهل العراق على الآخرة . وأمّا قولك : إنّا بنو عبد مناف ؛ فكذلك نحن . ولكن
ليس أُمّية كهاشم ، ولا حرب كعبد المطّلب . ولا أبو سفيان كأبي طالب . ولا
المهاجر كالطليق ، ولا الصريح كاللصيق . ولا المحقّ كالمُبطل ، ولا المؤمن
كالمُدغِل ( 2 ) . ولبئس الخلف خلف يتبع سلفاً هوى في نار جهنّم .
وفي أيدينا بعدُ فضل النبوّة التي أذللنا بها العزيز ونعشنا بها الذليل . ولمّا أدخل
الله العرب في دينه أفواجاً ، وأسلمت له هذه الأُمّة طوعاً وكرهاً ، كنتم ممّن دخل
في الدين إمّا رغبة وإمّا رهبة ، على حين فاز أهل السبق بسبقهم ، وذهب
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 471 ، كنز الفوائد : 2 / 45 ، بحار الأنوار : 33 / 130 / 416 ؛ مروج الذهب : 3 / 22 ،
الأخبار الطوال : 187 ، الإمامة والسياسة : 1 / 138 ، المناقب للخوارزمي : 256 / 240 كلّها نحوه .
( 2 ) رجل مُدْغِل : مخابٌّ مُفسِد ، وأدغل في الأمر : أدخلَ فيه ما يفسده ويخالفه ( لسان العرب :
11 / 244 ) .