مطيع ، أو مشاور مأمون وهو أنت ، فأمّا السفيه فليس بأهل أن يعدّ من ثقات أهل
الشورى ولا خواصّ أهل النجوى . وكتب في آخر كتابه :
طال البلاء فما يُرجى له آسِ * بعد الإلهِ سوى رفق ابن عبّاسِ
قولا له قول مسرور بحظوتهِ * لا تنسَ حظّك إنّ التارك الناسي
كلٌّ لصاحبه قرن يعادلهُ * أُسدٌ تلاقي أُسوداً بين أخياسِ ( 1 )
انظر فدىً لك نفسي قبلَ قاصمة * للظهر ليس لها راق ولا آسي
أهل العراق وأهل الشام لن يجدوا * طعم الحياة لحرب ذات أنفاسِ
والسلم فيه بقاء ليس يجهلهُ * إلاّ الجهول وما النَّوكى ( 2 ) كأكياسِ
فاصدع بأمرك أمر القوم إنّهمُ * خشاش طير رأت صقراً بحَسْحاسِ ( 3 )
9 / 24
جواب ابن عبّاس عنه
2553 - أنساب الأشراف عن عيسى بن يزيد : فلمّا قرأ ابن عبّاس الكتاب والشعر
أقرأهما عليّاً ، فقال عليّ : قاتل الله ابن العاص ! ما أغرّه بك ؟ يا بن عبّاس أجِبه ،
وليردّ عليه شعره فضل بن عبّاس بن أبي لهب . فكتب إليه عبد الله بن عبّاس :
أمّا بعد : فإنّي لا أعلم رجلاً من العرب أقلّ حياء منك ! إنّه مالَ بك إلى معاوية
الهوى ، وبعته دينك بالثمن اليسير ، ثمّ خبطت للناس في عشواء طخياء طمعاً في
هذا الملك ، فلمّا لم ترَ شيئاً أعظمت الدماء إعظامَ أهل الدين ، وأظهرت فيها
هامش
( 1 ) أخياس : جمع خِيْسة ؛ وهي الشجر الكثير الملتفّ ( لسان العرب : 6 / 75 ) .
( 2 ) النَّوكى : الحَمْقى ( النهاية : 5 / 129 ) .
( 3 ) أنساب الأشراف : 3 / 87 ، شرح نهج البلاغة : 8 / 63 ، الإمامة والسياسة : 1 / 131 ؛ وقعة صفّين :
410 ، الدرجات الرفيعة : 110 كلّها نحوه وراجع المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 178 .