المهاجرون الأوّلون بفضلهم ؛ فلا تجعلنّ للشيطان فيك نصيباً ، ولا على نفسك
سبيلاً ( 1 ) .
9 / 23
معاوية يتوسّل بابن عبّاس !
2552 - أنساب الأشراف عن عيسى بن يزيد : لمّا قامت الحرب بين عليّ ومعاوية
بصفّين ، فتحاربوا أيّاماً قال معاوية لعمرو بن العاص في بعض أيّامهم : إنّ رأس
الناس مع عليٍّ عبدُ الله بن عبّاس ، فلو ألقيتَ إليه كتاباً تعطفه به ؛ فإنّه إن قال قولاً
لم يخرج منه عليٌّ ، وقد أكلتنا هذه الحرب . فقال عمرو : إنّ ابن عبّاس أرِيبٌ ( 2 )
يُخدَع ولو طمعت فيه لطمعت في عليّ . قال : صدقت إنّه لأريب ، ولكن اكتب إليه
على ذلك ، فكتب إليه :
من عمرو بن العاص إلى عبد الله بن العبّاس .
أمّا بعد ؛ فإنّ الذي نحن وأنتم فيه ، ليس بأوّل أمر قاده البلاء ، وساقه سفه
العاقبة ، وأنت رأس هذا الأمر بعد عليّ ، فانظر فيما بقي بغير ما مضى ، فوالله ما
أبقت هذه الحرب لنا ولا لكم حيلة ، واعلم أنّ الشام لا يُملك إلاّ بهلاك العراق ،
وأنّ العراق لا يُملك إلاّ بهلاك الشام ، فما خيرنا بعد إسراعنا فيكم ، وما خيركم بعد
إسراعكم فينا ، ولست أقول : ليت الحرب عادت ، ولكن أقول : ليتها لم تكن ، وإنّ
فينا من يكره اللقاء كما أنّ فيكم من يكرهه ، وإنّما هو أمير مطاع ، أو مأمور
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 17 ، بحار الأنوار : 33 / 104 / 407 وراجع جواهر المطالب : 1 / 362 .
( 2 ) من الإرب ؛ وهو الدهاء والبصر بالأُمور ، وهو من العقل ( لسان العرب : 1 / 209 ) .