بالرمح ، فألقاه إلى الأرض ، فبدت سَوءته ، فرجع عنه . فقال له أصحابه : ما لك يا
أمير المؤمنين رجعت عنه ؟
فقال : أتدرون ما هو ؟
قالوا : لا !
قال : هذا عمرو بن العاص تلقّاني بسَوءته ، فذكّرني بالرحم ، فرجعت عنه .
فلمّا رجع عمرو إلى معاوية قال له : احمد الله واحمد استك ( 1 ) .
2534 - وقعة صفّين : حمل عمرو بن العاص معلّماً وهو يقول :
شدّوا عَلَيَّ شكَّتي لا تَنكشِف * بَعدَ طُليح والزبير فأتلف
يَومٌ لهَمدان ويَومٌ للصدف * وفي تَميم نَخوةٌ لا تَنحرف
أضرِبُها بالسيف حتى تَنصرِف * إذا مَشيتُ مشيةَ العودِ الصَّلف
ومثلها لحِمير ، أو تنحرف * والربعيّون لهم يومٌ عَصف
فاعترضه عليّ وهو يقول :
قد عَلِمت ذاتُ القرونِ المِيل * والخُصر والأنامل الطفولِ
أنّي بنَصلِ السيف خنشَليل * أحمي وأرمي أوّلَ الرعيلِ
بِصارم ليسَ بذي فلولِ
ثمّ طعنه فصرعه ، واتّقاه عمرو برجله ، فبدت عورته ، فصرف عليّ وجهه عنه
وارتثّ ، فقال القوم : أفلت الرجل يا أمير المؤمنين .
قال : وهل تدرون من هو ؟
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 7 / 264 ، الأخبار الطوال : 177 ، المناقب للخوارزمي : 236 / 240 ، الفصول
المهمّة : 89 ، كلّها نحوه وراجع مروج الذهب : 2 / 397 .