فقال : لا والله ما أخاف العار إذا رجعتُ عن مثلك .
فقال له الأشتر : فارجع إذاً ولا تخرج إلاّ إلى من تعرفه ( 1 ) .
8 / 8
اليوم الخامس من القتال
2481 - وقعة صفّين عن الزهري - في ذكر أحداث اليوم الخامس من الحرب - :
خرج في ذلك اليوم شمر بن أبرهة بن الصباح الحميري ، فلحق بعليّ ( عليه السلام ) في ناس
من قرّاء أهل الشام ، ففتّ ذلك في عضد معاوية وعمرو بن العاص .
وقال عمرو : يا معاوية ! إنّك تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلاً له من محمّد ( صلى الله عليه وآله )
قرابة قريبة ، ورحم ماسّة ، وقدم في الإسلام لا يعتدّ أحد بمثله ، ونجدة ( 2 ) في
الحرب لم تكن لأحد من أصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنّه قد سار إليك بأصحاب
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) المعدودين ، وفرسانهم وقرّائهم وأشرافهم وقدمائهم في الإسلام ، ولهم
في النفوس مهابة .
فبادر بأهل الشام مخاشن الوعر ، ومضايق الغَيض ، واحملهم على الجهد ،
وأْتِهم من باب الطمع قبل أن ترفّههم فيحدث عندهم طول المقام مللاً ، فيظهر
فيهم كآبة الخذلان . ومهما نسيت فلا تنس أنّك على باطل .
فلمّا قال عمرو لمعاوية ذلك زوّق معاوية خطبة ، وأمر بالمنبر فأُخرج ، ثمّ أمر
أجناد أهل الشام فحضروا خطبته ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال :
أيّها الناس ! أعيرونا أنفسكم وجماجمكم ، لا تفشلوا ولا تخاذلوا ، فإنّ اليوم
هامش
( 1 ) الفتوح : 3 / 45 .
( 2 ) النَّجدة : الشِّدة والشَّجاعة ، ورجلٌ نَجِدٌ ونَجُدٌ : أي شديد البأس ( النهاية : 5 / 18 ) .