فرجع ابن عمر . فأخذ ابن الحنفيّة يقول لأبيه : يا أبتِ ! لِمَ منعتني من
مبارزته ؟ فوالله ، لو تركتني لرجوتُ أن أقتله .
فقال : لو بارزتَه لرجوتُ أن تقتله ، وما كنت آمن أن يقتلك ( 1 ) .
2479 - وقعة صفّين عن عمر بن سعد : إنّ عبيد الله بن عمر تقدّم في اليوم الرابع ،
ولم يترك فارساً مذكوراً ، وجمع من استطاع .
فقال له معاوية : إنّك تلقى أفاعي أهل العراق فارفق واتّئد .
فلقيه الأشتر أمام الخيل مُزبداً - وكان الأشتر إذا أراد القتال أزبد - . . . وشدّ
على الخيل خيل الشام فردّها ، فاستحيا عبيد الله فبرز أمام الخيل - وكان فارساً
شجاعاً - . . . فحمل عليه الأشتر فطعنه ، واشتدّ الأمر ، وانصرف القوم وللأشتر
الفضل ، فغمّ ذلك معاوية ( 2 ) .
2480 - الفتوح - في ذكر وقائع صفّين - : خرج الأشتر . . . فخرج إليه عبيد الله بن
عمر ابن الخطّاب . . . ثمّ دنا الأشتر وليس يعرفه .
فقال له : من أنت أيّها الفارس ؟ ! فإنّي لا أُبارز إلاّ كفؤاً .
قال : أنا مالك بن الحارث النخعي .
قال : فصمت عبيد الله بن عمر ساعة ثمّ قال : يا مالك ! والله لو علمتُ أنّك
الداعي إلى البراز لما خرجتُ إليك ، فإن رأيتَ أن أرجع عنك فعلت منعماً .
فقال الأشتر : ألا تخاف العار أن ترجع عنّي وأنا رجل من اليمن وأنت فتى من
قريش ؟ !
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 12 ، الأخبار الطوال : 174 ، الكامل في التاريخ : 2 / 371 ، البداية والنهاية :
7 / 262 كلاهما نحوه ؛ وقعة صفّين : 221 عن عمرو بن شَمِر .
( 2 ) وقعة صفّين : 429 ، بحار الأنوار : 32 / 513 / 436 ؛ شرح نهج البلاغة : 8 / 71 .