إن خالفنا عليّاً لِفضل منّا عليه ؟ لا والله ! إن هي إلاّ الدنيا نتكالب عليها ، أما والله ،
لتقطعنّ لي من دنياك ، أو لأُنابذنّك .
فأعطاه مصر ، وقد كان أهلها بعثوا بطاعتهم إلى عليّ ( 1 ) .
راجع : تهيّؤ معاوية للحرب / الاستعانة بعمرو بن العاص .
2 / 2 - 8
شدّة أسفه عند الموت
2359 - الاستيعاب عن الشافعي : دخل ابن عبّاس على عمرو بن العاص في
مرضه ، فسلّم عليه وقال : كيف أصبحتَ يا أبا عبد الله ؟
قال : أصلحتُ من دنياي قليلاً ، وأفسدتُ من ديني كثيراً ، فلو كان الذي
أصلحت هو الذي أفسدت والذي أفسدت هو الذي أصلحت لفُزت ، ولو كان
ينفعني أن أطلب طلبت ، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت ، فصرت كالمنجنيق
بين السماء والأرض ؛ لا أرقى بيدين ، ولا أهبط برجلين ، فعِظني بعِظة أنتفع بها
يا بن أخي .
فقال له ابن عبّاس : هيهات يا أبا عبد الله ! صار ابن أخيك أخاك ، ولا تشاء أن
أبكي إلاّ بكيت ، كيف يؤمن برحيل من هو مقيم ؟
فقال عمرو : على حينها ، من حين ابن بضع وثمانين سنة تقنّطني من رحمة
ربّي ، اللهمّ إنّ ابن عبّاس يقنّطني من رحمتك فخذ منّي حتى ترضى !
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 72 / 15 ، تاريخ دمشق : 46 / 166 نحوه ، النجوم الزاهرة : 1 / 63 وفيه
" فأعطاه مصر يُعطي أهلها عطاءهم ، وما بقي فله " بدل " فأعطاه مصر . . . " .