بمخالبه ، وينتظر ما يُلقي إليه من فضل فريسته .
فأذهبتَ دنياك وآخرتك ! ولو بالحقّ أخذت أدركت ما طلبت ؛ فإن يمكّنّي الله
منك ومن ابن أبي سفيان أجزِكما بما قدّمتما ، وإن تُعجِزا ( 1 ) وتبقيا فما أمامكما شرّ
لكما ، والسلام ( 2 ) .
2348 - عنه ( عليه السلام ) : عجباً لابن النابغة ! يزعم لأهل الشام أنّ فيَّ دعابة ، وأنّي امرؤ
تلعابة ، أُعافس ( 3 ) وأُمارس ! لقد قال باطلاً ، ونطق آثماً .
أما - وشرّ القول الكذب - إنّه ليقول فيكذب ، ويعُد فيُخلف ، ويُسأل فيبخل ،
ويَسأل فيُلْحِف ( 4 ) ، ويخون العهد ، ويقطع الإلّ ( 5 ) ، فإذا كان عند الحرب فأيُّ زاجر
وآمر هو ! ما لم تأخذ السيوف مآخذَها ، فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح
القِرْم سُبَّتَه ( 6 ) .
أما والله ، إنّي ليمنعني من اللعب ذكر الموت ، وإنّه ليمنعه من قول الحقّ نسيان
الآخرة ، إنّه لم يبايع معاوية حتى شرط أن يؤتيه أتيّةً ، ويرضخ له على ترك الدين
رضيخةً ( 7 ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) أي : وإن لم أستطع أخذكما أو متّ قبل ذلك وبقيتما بعدي ( شرح نهج البلاغة : 16 / 163 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 39 ، الاحتجاج : 1 / 432 / 95 وفيه " أخبرتكما " بدل " أجزِكما " .
( 3 ) المعافسة : المعالجة والممارسة والملاعبة ( النهاية : 3 / 263 ) .
( 4 ) يقال : ألحفَ في المسألة يُلْحِف : إذا ألحّ فيها ولزمها ( النهاية : 4 / 237 ) .
( 5 ) الإلّ : العهد والقرابة ( مجمع البحرين : 1 / 62 ) .
( 6 ) السُبَّةُ : الإسْتُ ( مجمع البحرين : 2 / 802 ) .
( 7 ) أي عطيّة ( النهاية : 2 / 228 ) .
( 8 ) نهج البلاغة : الخطبة 84 ، الاحتجاج : 1 / 433 / 96 ، شرح المائة كلمة : 162 / 13 ، الأمالي
للطوسي : 131 / 208 عن عليّ بن محمّد ، الغارات : 2 / 513 كلاهما نحوه إلى " القوم سُبَّته " .