وكان أسود القلب ، أعماه حبّ الدنيا عن رؤية الحقّ ، وكان يعرف فضائل
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وطالما صرّح بها ( 1 ) . وكذلك كان يعرف عمّار بن ياسر
وشخصيّته ، ويعتقد بكلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه إذ قال له : " تقتلك الفئة الباغية " ( 2 ) .
ومن جهة أُخرى كان يدرك ضعة معاوية ورذالته وتعسّفه .
كما كان هو نفسه لا نظير في ضعته وحقارته ؛ إذ كشف عورته للإمام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمّا رأى الموت قد أمسك بخناقه ! ! فنجا من الموت بهذه
المكيدة التي تمثّل وصمة عار عليه ( 3 ) .
وهو صاحب خطّة رفع المصاحف على الرماح عند اشتداد الحرب ، وتواتر
الهزائم ، فأنقذ جيش الشام من اندحار حتميّ ( 4 ) .
ومثّل معاوية في التحكيم ، فخدع أبا موسى الأشعري ؛ إذ جعل نتيجة
التحكيم لمصلحة معاوية ( 5 ) ، فمهّد الأرضيّة لفتن أُخرى .
وكان أحد المخطّطين البارعين للسياسة الدعائيّة المناهضة
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 3 / 73 ، تاريخ الطبري : 4 / 561 ، الأخبار الطوال : 158 ؛ وقعة صفّين : 37 وص
222 وص 237 ، الأمالي للطوسي : 134 / 217 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 186 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : 2 / 381 ، الفتوح : 3 / 74 ، البداية والنهاية : 7 / 268 ؛ وقعة صفّين : 341 وص
343 .
( 3 ) الفتوح : 3 / 47 ، البداية والنهاية : 4 / 20 وج 7 / 264 .
( 4 ) أنساب الأشراف : 3 / 98 ، تاريخ الطبري : 5 / 48 ، الكامل في التاريخ : 2 / 386 ، الفتوح :
3 / 181 ، البداية والنهاية : 7 / 273 .
( 5 ) تاريخ الطبري : 5 / 51 وص 70 ، الكامل في التاريخ : 2 / 396 ، أُسد الغابة : 4 / 234 / 3971 ،
الفتوح : 4 / 197 .