قلت له - وقد خلوت به - : إنّك قد بلغت منّا يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت
عدلاً ، وبسطت خيراً ؛ فإنّك قد كبرت ، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم ،
فوصلت أرحامهم ؛ فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه ، فقال لي :
هيهات هيهات ! ! ملك أخو تَيم فعدل وفعل ما فعل ، فوالله ما عدا أن هلك
فهلك ذكره ، إلاّ أن يقول قائل : أبو بكر ، ثمّ ملك أخو عديّ ، فاجتهد وشمّر عشر
سنين ، والله ما عدا أن هلك فهلك ذكره ، إلاّ أن يقول قائل : عمر ، ثمّ ملك أخونا
عثمان فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه ، فعَمل ما عَمل وعُمل به ، فوالله ما
عدا أن هلك فهلك ذكره ، وذِكر ما فُعل به ، وإنّ أخا هاشم يُصرخ به في كلّ يوم
خمس مرّات : أشهد أنّ محمّداً رسول الله ، فأيّ عمل يبقى مع هذا ؟ لا أُمّ لك ،
والله ألا دفناً دفناً ( 1 ) .
2 / 1 - 9
كتاب الإمام الحسين إليه ( 2 )
2341 - الإمام الحسين ( عليه السلام ) - في كتابه إلى معاوية - : أمّا بعد : فقد جاءني كتابك
تذكر فيه أنّه انتهت إليك عنّي أُمور لم تكن تظنّني بها رغبة بي عنها ، وإنّ
الحسنات لا يهدي لها ، ولا يسدّد إليها إلاّ الله تعالى .
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 4 / 41 ، الأخبار الموفّقيّات : 576 / 375 ، شرح نهج البلاغة : 5 / 129 ؛ كشف
اليقين : 466 / 565 ، كشف الغمّة : 2 / 44 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : 33 / 169 / 443 .
( 2 ) كتب معاوية إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) : أما بعد ، فقد انتهت اليّ منك أُمور ، لم أكن أظنّك بها رغبة عنها ،
وإنّ أحقّ الناس بالوفا لمن اعطى بيعة من كان مثلك ، في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك الله بها ،
فلا تنازع إلى قطيعتك ، واتق الله ولا تردّن هذه الأُمّة في فتنة وانظر لنفسك ودينك وأُمّة محمّد ،
ولا يستخفنّك الذين لا يوقنون ( الإمامة والسياسة : 1 / 201 ) .