الفصل الثاني
هويّة رؤساء القاسطين
2 / 1
معاوية بن أبي سفيان
ولد في سنة 20 قبل الهجرة وأسلم سنة 8 ه مُكرهاً تحت بوارق فرسان
الإسلام ، وعُرف هو وأضرابه ب " الطُّلَقاء " .
ولاّه عمر على الشام ، فانتهج لنفسه أُسلوباً تحكّميّاً سلطويّاً ، وضرب على
وتر الاستقلال مذ نُصب والياً عليه ، وتساهل معه عمر لأسباب ما ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ولقد كانت هناك اعتراضات على عمر بن الخطّاب في توليته بعض الناس ؛ روي أنّه لمّا ولي معاوية
الشام قال الناس : ولي معاوية ! فقال لهم : لا تذكروا معاوية إلاّ بخير ؛ فإنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
اللهمّ اهْدِ بِهِ ( البداية والنهاية : 8 / 122 ) .
ومن المعروف أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان يدعو لأُمّته كلّها بالهداية . ومن العجيب أنّ حديث " اللهمّ اهْدِ بِه "
حديث ضعيف ، إلاّ أنّ ابن كثير دافع عنه والتمس له الأعذار . وهذا الموقف لا نجده إذا كان يتعلّق
بحديث صحيح لمعسكر غير معسكر معاوية .
ومن الذين اعترضوا على عمليّة التوظيف هذه حذيفة ( رضي الله عنه ) ، قال لعمر : إنّك تستعين بالرجل الفاجر !
فقال عمر : إنّي لأستعمله لأستعين بقوّته ، ثمّ أكون على قفائه ( كنز العمّال : 5 / 771 / 14338 نقلا عن
أبي عبيد ) ، وكما ذكرنا من قبل إنّ الله نهى عن اتّخاذ بطانة ينتهي طريقها بخروج الحياة الدينيّة ودخول
حياة أُخرى تحت أيّ اسم آخر . والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا استعمل أحداً وصّاه ، وكان يتبرّأ من أيّ عمل
لا يصبّ في وعاء الدين والحياة الدينيّة ، وكان وراء ذلك كلّه الوحي .
وبعد رحيل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كانت للحياة الدينيّة سياسة ، وهذه السياسة يمكن للباحث أن يكتشفها
بسهولة في خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب . فلقد قيل له :
أن يُبقي على الأُمراء في أوّل عهده حتى يستتبّ له الأمر . لكنّه أبى إلاّ أن يعزلهم ؛ لأنّه علم من
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نهاية الطريق الذي يركبه هؤلاء الأُمراء . وما دام الطريق لا يصبّ في المصبّ الصحيح فلا
بديل لخلعهم . ما هي الفائدة التي ستعود على الدعوة من دهاء معاوية وعمرو والمغيرة ؟ وما هي
الفائدة التي ستعود على الدعوة من عضلات أبو الأعور وبسر بن أرطأة ؟ وما هي الفائدة التي ستعود
على الدعوة من وراء كعب الأحبار وأبي زبيد وتلميذ مسيلمة الكذّاب وطلحة بن خويلد ؟ قلت
الدعوة ، ولم أقُل ما هي الفائدة التي ستعود على المسلمين . ثمّ ما هي النتيجة ؟ ليس بعد ألف عام ،
ولكن في القرن الأوّل فقط .
ولقد اتّسعت الدائرة بعد ذلك في عهد عثمان بن عفّان ، فمن الذين ذكرناهم ممّن اتّسع نفوذهم عمّا
كان عليه في عهد أبي بكر وعمر وزاد عثمان القائمة بآخرين . . . ( معالم الفتن : 1 / 370 ) .