فقالت له عائشة - بعد خطب طويل كان بينهما - : إنّي أُحبّ أن أُقيم معك ،
فأسير إلى قتال عدوّك عند سيرك .
فقال : بل ارجعي إلى البيت الذي تركك فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فسألته أن يؤمّن ابن أُختها عبد الله بن الزبير ، فأمّنه ، وتكلّم الحسن والحسين
في مروان ، فأمّنه ، وأمّن الوليد بن عُقْبة ووُلد عثمان وغيرهم من بني أُميّة ، وأمّن
الناس جميعاً .
وقد كان نادى يوم الوقعة : من ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن دخل داره فهو
آمن ( 1 ) .
2279 - تاريخ الطبري عن محمّد وطلحة : دخل عليٌّ البصرة يوم الاثنين ، فانتهى
إلى المسجد ، فصلّى فيه ، ثمّ دخل البصرة ، فأتاه الناس ، ثمّ راح إلى عائشة على
بغلته ، فلمّا انتهى إلى دار عبد الله بن خلف - وهي أعظم دار بالبصرة - وجد
النساء يبكين على عبد الله وعثمان - ابني خلف - مع عائشة ، وصفيّة ابنة
الحارث مختمرة تبكي .
فلمّا رأته قالت : يا عليّ ، يا قاتل الأحبّة ، يا مفرّق الجمع ! أيتمَ الله بنيك منك
كما أيتمت ولد عبد الله منه !
فلم يردّ عليها شيئاً ، ولم يزل على حاله حتى دخل على عائشة ، فسلّم عليها ،
وقعد عندها ، وقال لها : جبهتنا صفيّة ، أما إنّي لم أرَها منذ كانت جارية حتى
اليوم .
فلمّا خرج عليّ أقبلت عليه فأعادت عليه الكلام ، فكفّ بغلته وقال : أما
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 377 وراجع دعائم الإسلام : 1 / 394 وتفسير فرات : 111 / 113 .