قال : فعدلتم عنّي وبايعتم أبا بكر ، فأمسكتُ ولم أُحبّ أن أشقّ عصا
المسلمين ، وأُفرّق بين جماعتهم ؛ ثمّ إنّ أبا بكر جعلها لعمر من بعده فكففت ، ولم
أُهِج الناس ، وقد علمت أنّي كنت أولى الناس بالله وبرسوله وبمقامه ، فصبرت
حتى قُتل عمر ، وجعلني سادس ستّة ، فكففت ولم أُحبّ أن أُفرّق بين المسلمين ،
ثمّ بايعتم عثمان فطعنتم عليه فقتلتموه وأنا جالس في بيتي ، فأتيتموني
وبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر ؛ فما بالكم وفيتم لهما ولم تفوا لي ؟ ! وما
الذي منعكم من نكث بيعتهما ودعاكم إلى نكث بيعتي ؟
فقلنا له : كن يا أمير المؤمنين كالعبد الصالح يوسف إذ قال : ( لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ
الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّ حِمِينَ ) ( 1 ) .
فقال ( عليه السلام ) : لا تثريب عليكم اليوم ، وإنّ فيكم رجلاً لو بايعني بيده لنكث بأسته
- يعني مروان بن الحكم - ( 2 ) .
10 / 4
مناقشات بين عمّار وعائشة
2272 - تاريخ الطبري عن أبي يزيد المديني : قال عمّار بن ياسر لعائشة حين
فرغ القوم : يا أُمّ المؤمنين ! ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عُهد إليكِ !
قالت : أبو اليقظان ! قال : نعم .
قالت : والله ، إنّك - ما علمتُ - قوّالٌ بالحقّ . قال : الحمد لله الذي قضى لي
هامش
( 1 ) يوسف : 92 .
( 2 ) الجمل : 416 ، الأمالي للطوسي : 506 / 1109 ، شرح الأخبار : 1 / 392 / 333 عن هشام بن
مساحق وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار : 32 / 262 / 200 .