فكشفوها ، فأتاه بعض ولد عقيل وعليّ يخفق نعاساً على قربوس سرجه ، فقال
له : يا عمّ ، قد بلغت ميمنتك وميسرتك حيث ترى ، وأنت تخفق نعاساً ؟ ! قال :
اسكت يا بن أخي ، فإنّ لعمّك يوماً لا يَعدُوه ، والله ما يبالي عمّك وقع على الموت
أو وقع الموت عليه ! ( 1 )
2228 - دعائم الإسلام : روينا عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه أعطى الراية يوم الجمل لمحمّد ابن
الحنفيّة ، فقدّمه بين يديه ، وجعل الحسن في الميمنة ، وجعل الحسين في
الميسرة ، ووقف خلف الراية على بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال ابن الحنفيّة : فدنا منّا القوم ، ورشقونا بالنبل وقتلوا رجلاً ، فالتفتُّ إلى
أمير المؤمنين فرأيته نائماً قد استثقل نوماً ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، على مثل
هذه الحال تنام ! قد نضحونا بالنبل وقتلوا منّا رجلاً وقد هلك الناس ! ! فقال : لا
أراك إلاّ تحنّ حنين العذراء ، الراية راية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخذها وهزّها ، وكانت
الريح في وجوهنا ، فانقلبت عليهم ، فحسر عن ذراعيه وشدّ عليهم ، فضرب
بسيفه حتى صُبغ كُمّ قبائه وانحنى سيفه ( 2 ) .
2229 - الإمامة والسياسة - في ذكر عليّ ( عليه السلام ) يوم الجمل - : فشقّ عليّ في عسكر
القوم يطعن ويقتل ، ثمّ خرج وهو يقول : الماء ، الماء . فأتاه رجل بإداوة ( 3 ) فيها
عسل ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، أمّا الماء فإنّه لا يصلح لك في هذا المقام ، ولكن
أُذوّقك هذا العسل . فقال : هاتِ ، فحسا منه حسوة ، ثمّ قال : إنّ عسلك لطائفي !
قال الرجل : لعجباً منك - والله يا أمير المؤمنين - لمعرفتك الطائفي من غيره في
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 375 .
( 2 ) دعائم الإسلام : 1 / 393 .
( 3 ) الإداوة : إناء صغير من جلد يُتّخذ للماء كالسطيحة ونحوها ( النهاية : 1 / 33 ) .