تفضيلا .
يا إلهي كم من بلاء وجهد صرفتَه عني ، واريتنيه في غيري ، فكم من نعمة
أقررت بها عيني ، وكم من صنيعة شريفة لك عندي .
إلهي أنت الذي تجيب عند الاضطرار دعوتي ، وأنت الذي تنفّس عند الغموم
كُربتي ، وأنت الذي تأخذ لي من الأعداء بظُلامتي ، فما وجدتك ولا أجدك بعيداً
مني حين أُريدك ، ولا مُنقبضاً عني حين أسألك ، ولا معرضاً عنّي حين أدعوك ،
فأنت إلهي ، أجد صنيعك عندي محموداً ، وحسن بلائك عندي موجوداً ، وجميع
أفعالك عندي جميلا ، يحمدك لساني وعقلي وجوارحي وجميع ما أقَلّت
الأرض منّي .
يا مولاي أسألك بنورك الذي اشتققتَه من عظمتك ، وعظمتك التي اشتققتها
من مشيّتك ، وأسألك باسمك الذي علا أن تَمّن عليّ بواجب شكري نعمتك .
ربّ ما أحرصني على ما زهّدتني فيه وحثثتني عليه ! إن لم تُعنّي على دنياي
بزهد ، وعلى آخرتي بتقواي ، هلكتُ .
ربّي ، دعتني دواعي الدنيا ؛ من حرث النساء والبنين ، فأجبتُها سريعاً ،
وركنتُ إليها طائعاً . ودعتني دواعي الآخرة من الزهد والاجتهاد فكَبَوت لها ، ولم
أُسارع إليها مسارعتي إلى الحطام الهامد ، والهشيم البائد ، والسراب الذاهب عن
قليل .
ربّ خوّفتَني وشوّقتَني واحتجبتَ ( 1 ) عليّ فما خفتُك حقّ خوفك ، وأخاف أن
أكون قد تثبّطتُ عن السعي لك ، وتهاونت بشيء من احتجابك . اللهمّ فاجعل في
هامش
( 1 ) كذا ، وفي بحار الأنوار نقلاً عن المصدر : " احتججتَ " وهو أنسب .