أبي طالب ( عليه السلام ) حين خرج طلحة والزبير لقتاله يقول : عذيري من طلحة والزبير ؛
بايعاني طائعَين غير مكرهين ، ثمّ نكثا بيعتي من غير حدث ، ثمّ تلا هذه الآية :
( وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَنَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَنَ لَهُمْ
لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ) ( 1 ) .
2220 - قرب الإسناد عن حنّان بن سدير : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : دخل عليَّ
أُناس من أهل البصرة فسألوني عن طلحة والزبير ، فقلت لهم : كانا من أئمّة
الكفر ؛ إنّ عليّاً ( عليه السلام ) يوم البصرة لمّا صفّ الخيول ، قال لأصحابه : لا تعجلوا على
القوم حتى أُعذر فيما بيني وبين الله عزّ وجلّ وبينهم .
فقام إليهم فقال : يا أهل البصرة ! هل تجدون عليَّ جوراً في حكم ؟ قالوا : لا .
قال : فحيفاً في قسم ؟ قالوا : لا . قال : فرغبة في دنيا أخذتُها لي ولأهل بيتي
دونكم ، فنقمتم عليَّ فنكثتم بيعتي ؟ قالوا : لا . قال : فأقمتُ فيكم الحدود
وعطّلتها عن غيركم ؟ قالوا : لا . قال : فما بالُ بيعتي تُنكث وبيعة غيري لا
تنكثُ ؟ ! إنّي ضربت الأمر أنفه وعينه فلم أجد إلاّ الكفر أو السيف .
ثمّ ثنى إلى صاحبه فقال : إنّ الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : ( وَإِن نَّكَثُواْ
أَيْمَنَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ
يَنتَهُونَ ) .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة واصطفى محمّداً بالنبوّة
إنّهم لأصحاب هذه الآية ، وما قوتلوا منذ نزلت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأمالي للمفيد : 73 / 7 ، تفسير العيّاشي : 2 / 79 / 28 عن أبي عثمان مولى بني قصيّ وراجع
ص 78 / 25 .
( 2 ) قرب الإسناد : 96 / 327 ، تفسير العيّاشي : 2 / 77 / 23 .