2217 - المناقب للخوارزمي عن مجزأة السدوسي : لمّا تقابل العسكران : عسكر
أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) وعسكر أصحاب الجمل ، جعل أهل البصرة يرمون
أصحاب عليّ بالنبل حتى عقروا منهم جماعة ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين ، إنّه
قد عقرنا نبلهم فما انتظارك بالقوم ؟
فقال عليّ : اللهمّ إنّي أُشهدك أنّي قد أعذرت وأنذرت ، فكن لي عليهم من
الشاهدين .
ثمّ دعا عليّ بالدرع ، فأفرغها عليه ، وتقلّد بسيفه واعتجر بعمامته واستوى
على بغلة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ دعا بالمصحف فأخذه بيده ، وقال : يا أيّها الناس ، من
يأخذ هذا المصحف فيدعو هؤلاء القوم إلى ما فيه ؟
فوثب غلام من مجاشع يقال له : مسلم ، عليه قباء أبيض ، فقال له : أنا آخذه يا
أمير المؤمنين ، فقال له عليّ : يا فتى إنّ يدك اليمنى تقطع ، فتأخذه باليسرى
فتقطع ، ثمّ تضرب عليه بالسيف حتى تقتل .
فقال الفتى : لا صبر لي على ذلك يا أمير المؤمنين .
فنادى عليّ ثانية والمصحف في يده ، فقام إليه ذلك الفتى وقال : أنا آخذه يا
أمير المؤمنين . فأعاد عليه عليّ مقالته الأُولى ، فقال الفتى : لا عليك يا
أمير المؤمنين ، فهذا قليل في ذات الله ، ثمّ أخذ الفتى المصحف وانطلق به إليهم ،
فقال : يا هؤلاء ، هذا كتاب الله بيننا وبينكم . فضرب رجل من أصحاب الجمل يده
اليمنى فقطعها ، فأخذ المصحف بشماله فقطعت شماله ، فاحتضن المصحف
بصدره فضرب عليه حتى قتل - رحمة الله عليه - ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المناقب للخوارزمي : 186 / 223 ، الفتوح : 2 / 472 وفيه من " ثمّ دعا عليّ بالدرع . . . " ، شرح
نهج البلاغة : 9 / 111 عن أبي مخنف وكلاهما نحوه .