ولكنّ جهوده باءت بالفشل ( 1 ) .
وتجدر الإشارة إلى أنّ الأشتر كانت له وجاهة لا نظير لها بين أهالي الكوفة .
وقد استطاع في عهد عثمان ، وفي ذروة هيمنة الخليفة أن يسيطر على الكوفة
ويُثير أهلها ضدّ عثمان . وفي ضوء ذلك يكون الاحتمال الأقوى هو أنّ الأشتر
كان الموفد الأخير ، وأنّه سار إلى هناك لحسم الأُمور .
أمّا الرواية التي أشارت إلى أنّه كان أوّل المبعوثين ، وأنّه قد فشل في مهمّته
فهي رواية سيف بن عمر الذي يلاحظ بوضوح عداؤه الصريح للأشتر في مواضع
لاحصر لها من كتاب تاريخ الطبري .
وذكرت مصادر أُخرى أنّ الأشتر نفسه أعرب عن رغبته في المسير إلى
الكوفة ( 2 ) .
لأنّ أبا موسى كان والياً لعثمان على الكوفة ، وأنّ الإمام قد رام عزله ولكنّه
أبقاه في منصبه هذا نزولاً عند رغبة مالك الأشتر . وقد يُفهم أنّ عمله هذا قد جاء
رغبة منه في التكفير عن خطئه الأوّل .
نكتة جديرة بالملاحظة :
ذكرت بعض المصادر أسماء أُخرى لمبعوثي الإمام ( عليه السلام ) ممّا نستريب بصحته ،
وهم كالآتي :
أ : عبد الله بن عبّاس
ورد اسم عبد الله بن عبّاس بصفته مبعوثاً آخر للإمام عليّ ( عليه السلام ) إلى الكوفة ، إلاّ
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 482 من طريق سيف بن عمر ، الكامل في التاريخ : 2 / 327 .
( 2 ) الجمل : 251 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 486 ، الكامل في التاريخ : 2 / 329 .