والزبير على عائشة ، فدعواها إلى الخروج ، فقالت : أتأمراني أن أُقاتل ؟
فقالا : لا ، ولكن تُعلمين الناس أنّ عثمان قُتل مظلوماً ، وتدعيهم إلى أن
يجعلوا الأمر شورى بين المسلمين ؛ فيكونوا على الحالة التي تركهم عليها عمر
بن الخطّاب ، وتُصلحين بينهم ( 1 ) .
2111 - الفتوح : خرج الزبير وطلحة إلى مكّة ، وخرج معهما عبد الله بن عامر بن
كريز وهو ابن خال عثمان ، فجعل يقول لهما : أبشرا ! فقد نلتما حاجتكما ، والله
لأمدّنّكما بمائة ألف سيف .
قال : وقدموا مكّة وبها يومئذ عائشة ، وحرّضوها على الطلب بدم عثمان ،
وكان معها جماعة من بني أُميّة ، فلمّا علمت بقدوم طلحة والزبير فرحت بذلك
واستبشرت ، وعزمت على ما أرادت من أمرها ( 2 ) .
2112 - الجمل : لمّا عرف طلحة والزبير من حالها [ أي عائشة ] وحال القوم عمِلا
على اللحاق بها والتعاضد على شقاق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فاستأذناه في العمرة . . .
وسارا إلى مكّة خالعَين الطاعة ، ومفارقَين الجماعة .
فلمّا وردا إليها فيمن تبعهما من أولادهما وخاصّتهما وخالصتهما طافا بالبيت
طواف العمرة ، وسعيا بين الصفا والمروة ، وبعثا إلى عائشة عبد الله بن الزبير وقالا
له : امضِ إلى خالتك ، فاهدِ إليها السلام منّا وقل لها : إنّ طلحة والزبير يُقرئانك
السلام ويقولان لك : إنّ أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوماً ، وإنّ عليّ بن
أبي طالب ابتزّ الناس أمرهم ، وغلبهم عليه بالسفهاء الذين تولّوا قتل عثمان ،
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 3 / 23 .
( 2 ) الفتوح : 2 / 452 .