تناهى إليهم خبر إعلان عائشة في مكّة عن معارضتها للإمام ، والبراءة من قتلة
عثمان . ومن جهة أُخرى فقد فرّ بعض عمّال عثمان برفقة الأموال التي نهبوها من
بيت المال إلى مكّة خوفاً من حساب الإمام لهم .
وهكذا فقد عزم كلّ من طلحة والزبير على الذهاب إلى مكّة ، والإعلان عن
معارضتهما لحكومة الإمام من هناك . فجاءاه وهما يضمران هذه النيّة .
2108 - الجمل : فلمّا دخلا [ طلحة والزبير ] عليه قالا : يا أمير المؤمنين ! قد
جئناك نستأذنك للخروج في العمرة ، فلم يأذن لهما .
فقالا : نحن بعيدو العهد بها ، ائذن لنا فيها .
فقال لهما : والله ، ما تريدان العمرة ، ولكنّكما تريدان الغدرة ! وإنّما تريدان
البصرة !
فقالا : اللهمّ غفراً ، ما نريد إلاّ العمرة .
فقال لهما ( عليه السلام ) : أحلفا لي بالله العظيم أنّكما لا تفسدان عليَّ أُمور المسلمين ، ولا
تنكثان لي بيعة ، ولا تسعيان في فتنة . فبذلا ألسنتهما بالأيمان الوكيدة فيما
استحلفهما عليه من ذلك .
فلمّا خرجا من عنده لقيهما ابن عبّاس فقال لهما : فأَذن لكما أمير المؤمنين ؟
قالا : نعم .
فدخل على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فابتدأه ( عليه السلام ) وقال : يا بن عبّاس ، أعندك خبر ؟
فقال : قد رأيت طلحة والزبير .
فقال له : إنّهما استأذناني في العمرة ، فأذنت لهما بعد أن استوثقت منهما
بالأيمان أن لا يغدرا ولا ينكثا ولا يُحدثا فساداً ، والله يا بن عبّاس ما قصدا إلاّ
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 114
مساهمون: محمد الريشهري
ص١١٤