الفتنة ، فكأنّي بهما وقد صارا إلى مكّة ليستعينا على حربي ؛ فإنّ يعلى بن منية
الخائن الفاجر قد حمل أموال العراق وفارس لينفق ذلك ، وسيُفسد هذان
الرجلان عليَّ أمري ، ويسفكان دماء شيعتي وأنصاري .
فقال عبد الله بن عبّاس : إذا كان عندك الأمر كذلك فَلِمَ أذنتَ لهما ؟ وهلاّ
حبستهما وأوثقتهما بالحديد ، وكفيت المسلمين شرّهما !
فقال له ( عليه السلام ) : يا بن عبّاس ! أتأمرني أن أبدأ بالظلم ، وبالسيّئة قبل الحسنة ،
وأُعاقب على الظنّة والتُّهمَة ، وآخذ بالفعل قبل كونه ؟ كلاّ ! والله لا عدلت عمّا
أخذ الله عليَّ من الحكم بالعدل ، ولا القول بالفصل ( 1 ) .
2109 - الجمل عن بكر بن عيسى : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) أخذ عليهما العهد والميثاق أعظم ما
أخذه على أحد من خلقه ألاّ يخالفا ولا ينكثا ، ولا يتوجّها وجهاً غير العمرة حتى
يرجعا إليه ، فأعطياه ذلك من أنفسهما ، ثمّ أذن لهما فخرجا ( 2 ) .
3 / 5
دعوة طلحة والزبير عائشة إلى الخروج ( 3 )
2110 - أنساب الأشراف عن صالح بن كيسان وأبي مخنف : قالوا : قدم طلحة
هامش
( 1 ) الجمل : 166 وراجع الكافئة : 14 / 13 والاحتجاج : 1 / 373 / 67 ومروج الذهب : 2 / 366
وأنساب الأشراف : 3 / 22 والفتوح : 2 / 451 .
( 2 ) الجمل : 437 ، الكافئة : 15 / 14 ، بحار الأنوار : 32 / 32 / 18 .
( 3 ) هذا الكلام لا يعني أنّ عائشة كانت بريئة تماماً وأنّ طلحة والزبير هما اللذان حرّضاها على اتّخاذ
ذلك الموقف . إنّ موقف عائشة أثناء العودة من مكّة وسماع خبر مقتل عثمان وخلافة الإمام ( عليه السلام ) ينمّ عن
أنّها كانت تبحث عن ذريعة للإعلان عن معارضتها للإمام عليّ ( عليه السلام ) ، وأنّها كانت متأهّبة للإعلان عن
تأييدها لأيّة حركة معارضة راجع : القسم الرابع / الثورة على عثمان / حجّ عائشة في حصر عثمان .