أو الحجّاج ( 1 ) ، أو ابن الزبير ( 2 ) . وإذا لاحظنا قوله : " مع عليّ " في النصّ الذي
أشرنا إليه لا يبقى مجال لاحتمال آخر .
وكان يقول : كلّ من يدعوني إلى الصلاة أقتدي به ؛ من أيّ فرقة كان ، ولا أتبع
من يدعوني إلى القتال ( 3 ) .
وكان يعتقد أنّ الحكومة وطاعة الحاكم قائمان على أساس " قانون القَهر " ،
فكان يقول : الحقّ لمَن غلب وتسلّط على رقاب الناس وقهرهم ( 4 ) .
ولمّا كان الإمام عليّ ( عليه السلام ) يؤكّد على حرّية الناس واختيارهم في البيعة ويقول :
" لا أُجبر أحداً على طاعتي " تخلّف عن بيعته ، ولم يتخلّف عن البيعة ليزيد بن
معاوية !
وقد عرّف انتفاضة أهل المدينة - حين اشتهر فسق يزيد وفجوره وعدم
تورّعه عن فعل أيّ محرم ، وبعد قتله أبا عبد الله الحسين ( عليه السلام ) - بأنّها غدر للبيعة ،
ولذا منع أهله عن الاشتراك فيها ( 5 ) .
وأخيراً ، فمع أنّ عبد الله كثير الرواية ، بل هو في عِداد كبار محدّثي أهل السنة
لكنّه قليل المعرفة ، ضيّق الرؤية ، متحجّراً ، لا يملك تحليلاً متيناً للتيارات
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 4 / 185 و 187 ، تاريخ دمشق : 31 / 197 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 232 / 45 ،
تاريخ الإسلام للذهبي : 5 / 465 / 199 .
( 2 ) السنن الكبرى : 8 / 298 / 16706 ، تاريخ دمشق : 31 / 193 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 229 / 45 ،
تاريخ الإسلام للذهبي : 5 / 465 / 199 .
( 3 ) الطبقات الكبرى : 4 / 169 ، حلية الأولياء : 1 / 309 ، تاريخ دمشق : 31 / 191 ، سير أعلام
النبلاء : 3 / 228 / 45 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 5 / 465 / 199 .
( 4 ) الطبقات الكبرى : 4 / 149 ، الاستيعاب : 3 / 472 / 2464 .
( 5 ) مسند ابن حنبل : 2 / 412 / 5713 وص 304 / 5088 ، الطبقات الكبرى : 4 / 183 .