لا يخفى موضعُك ، ولا يُجهل مكانُك ، يحتاجون إليك فيما لا يعلمون ، وما
احتجتَ إلى أحد مع علمك .
ثمّ قام خزيمة بن ثابت الأنصاري - وهو ذو الشهادتين - فقال : يا
أمير المؤمنين ، ما أصَبنا لأمرِنا هذا غيرك ، ولا كان المنقلب إلاّ إليك ، ولئن صدقنا
أنفسنا فيك ، فلاَنتَ أقدم الناس إيماناً ، وأعلم الناس بالله ، وأولى المؤمنين
برسول الله ، لك ما لهم ، وليس لهم ما لك .
وقام صعصعة بن صوحان فقال : والله ، يا أمير المؤمنين ، لقد زيّنت الخلافة
وما زانتك ، ورفعتَها وما رفَعَتك ، ولَهي إليك أحوج منك إليها .
ثمّ قام مالك بن الحارث الأشتر فقال : أيّها الناس ، هذا وصيّ الأوصياء ،
ووارث علم الأنبياء ، العظيم البلاء ، الحسن العناء ( 1 ) ، الذي شهد له كتاب الله
بالإيمان ، ورسوله بجنّة الرضوان ، مَن كملت فيه الفضائل ، ولم يشكّ في سابقته
وعلمه وفضله الأواخر ولا الأوائل .
ثمّ قام عقبة بن عمرو فقال : من له يوم كيوم العقبة ، وبيعة كبيعة الرضوان ،
والإمام الأهدى الذي لا يُخاف جوره ، والعالم الذي لا يُخاف جهله ( 2 ) .
راجع : القسم التاسع / عليّ عن لسان أصحاب النبيّ / حذيفة بن اليمان وخزيمة بن ثابت .
عليّ عن لسان الأعيان / أحمد بن حنبل .
هامش
( 1 ) في الطبعة المعتمدة : " الغناء " وما أثبتناه من طبعة النجف ( 2 / 155 ) . والعناء هنا : المداراة أو حسن
السياسة ( لسان العرب : 15 / 106 ) .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 179 .